بل كيف يستقيم أن يدعو المسلم على زوجته الكتابية بالهلاك مع أن الله تعالى قد أذن له في نكاحها، وامتن عليهما بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾؟
أم كيف يستقيم أن يدعو الولد المسلم على والديه بالهلاك إن كانوا كافرين، والله جلّ وعلا يقول عنهما: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ .فإن الدعاء على عموم الكفار يشملهما، فهل هذه هي المصاحبة بالمعروف ؟
* قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في «شرح كتاب التوحيد» عند: باب قوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ
مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ}: (أما الدعاء بالهلاك لعموم الكفار، فإنه محل نظر، ولهذا لم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش بالهلاك، بل قال: «اللهم! عليك بهم، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، وهذا دعاء عليهم بالتضييق، والتضييق قد يكون من مصلحة الظالم بحيث يرجع إلى الله عن ظلمه. فالمهم أنَّ الدعاء بالهلاك لجميع الكفار عندي تردد فيه) .
* وقال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (8/336): ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك كان بعد أن أعلمه الله أنه لا يؤمن من قومك إلا من قد آمن .
* وقال الشيخ الفوزان: (المشروع في القنوت وغيره الدعاء على المعتدين من الكفار على المسلمين، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قَنَتَ يدعو على الكفار خَصَّ المعتدين منهم ولم يدع على جميعهم فقال: اللهم العن فلاناً وفلاناً والقبيلة الفلانية ولم يعمم الكفار). ( مجلة الدعوة العدد1869-16 رمضان).
* وقد أفتت اللجنة الدائمة (24/275): مانصه: وقول الكاتب: (اللهم عليك بالكفار والمشركين واليهود، اللهم لا تبق أحداً منهم في الوجود، اللهم أفنهم فناءك عادا وثمود ). والدعاء بفناء كل الكفار اعتداء في الدعاء؛ لأن الله قدر وجودهم وبقاءهم لحكمة، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد).اهـ .