معطيات فكر التيار السلفي الجهادي في موضوع الدولة: (1)
ويختلف هذا الفكر اختلافاً جذرياً أصلياً مع فكر جماعة الإخوان، ومن سار على دربها مؤخراً كالجماعة الإسلامية في مصر.
فالمبدأ التي تجتمع عليها طوائف الفكر السلفيّ الجهاديّ واحدٌ، وإن اختلفوا في بعض تفاصيله، إلا إنها تتفق في عناوينه الكبرى، كما سنشير إليها هنا.
شكل الدولة:
الحقيقة التي قد يستغرب لها الباحث هنا، أن هذه النقطة لم تسترعِ انتباه غالب الجماعات التي تنتمى لهذا الفكر، إلا من ناحيتها العقدية، لا من الناحية التطبيقية، أو على الأقل بأي شكلٍ يحمل تفصيلاً تطبيقياً.
فمن الناحية العقدية، نجد أن أصحاب هذا التيار يرون أن "لا حكم إلا لله"، وأنّ ذلك هو أسّ التوحيد العملي، الذي دونه الكفر، وأن الشريعة هي المصدر الأوحد للتشريع، على اختلاف في مصادرها لدي البعض بين سنة أو ظاهرية. وهم من ثم يبنون مواقفهم من مخالفيهم على هذا الأساس، وهذا الأساس وحده لا غيره. ومن ثم، فهذه العقيدة هي التي يجب أن تحكم الدولة، أيا كان شكلها، داخلياً أو علاقاتها خارجياً، وهو باب الولاء والبراء.
وإذا نظرنا إلى شكل "الدولة" داخلياً، فهي تقوم على نهج "الخلافة"، فلا يسمى رأسها رئيساً، بل أميراً للمؤمنين، ثم يطلب بيعة، لا انتخاباً، ولا يحتمل الأمر تعدداً في "الترشح"، بل يُقتل من يدعو إلى نفسه للترشح في مواجهة "أمير المؤمنين".
وأمير المؤمنين، يصل إلى هذا المنصب بموافقة "أهل الحل والعقد"، وهم كجماعة البرلمان في العرف الديموقراطيّ، إلا إن العامة لم ينتخبوهم لهذا المنصب، وما يكون لهم، إذ هذا يجعل أمر الدين مشاعاً، ويُرجع الحكم للأغلبية، التي قد تكون مسلمة أو غير مسلمة. فحكم الأغلبية مرفوض عقدياً بشكل قاطع.
كذلك، فإن أتباع هذا التيار لم يحزموا أمرهم بالنسبة لتعريف الدولة وحدودها، فإنه بالرغم من معارضتهم للشكل العالمي الحديث للدولة، وخاصة فيما يتعلق بالحدود، فإنهم لم يقدموا بديلاً واقعياً لهذا الشكل، بل اكتفوا بالحديث عن سقوط سايكس-بيكو، ووحدة "الأمة"، وردة القومية والوطنية، وهذه المفاهيم التي يجب أن تختفي من "الدولة" الإسلامية.
وهناك طائفة داخل هذا التيار، تميزت عن بقيته، وأصبحت مؤخراً "ظاهرة"، تلفت انتباه علماء الاجتماع والباحثين خاصة.
خلاصة الأمر في "شكل الدولة"، عند هؤلاء، هي الدولة "الدكتاتورية" التي تتخذ النموذج "الهتلري" أنموذجاً في العلاقة بين التابع و"التنظيم".
(1) - باستثناء قاعدة الجهاد في خراسان، فأبناؤها ومنشئوها قد خاضوا غمار التجربة عقدياً وعملياً، لأكثر من ربع قرن، بما يجعلهم ينتمون إلى مستو مختلف كلية عن هؤلاء الذين يتواجدون على الساحة اليوم في الشام والعراق واليمن ومصر وليبيا وبقية الساحة الإسلامية، من منتسبي هذا التيار.