له الأمر بتفصيله، فإن استمر على عقيدة الكفر، كفر بذلك، وإن لم يفهم الحجة، فإن إقامة الحجة هي الواجب لا إفهامها، وإلا لم يكفر أحد على وجه البسيطة. وإن ظلّ على فهم البدعة ظلّ مبتدعاً، ويعامل على هذا الأساس.
o هل يعتبر هذا التعاون بين المسلمين ولاءً مكفراً، أم له صور متعددة؟
ثم نأتي لقضية التعاون، فنقول:
• القتال بين طوائف المسلمين حرامٌ ابتداءً ويجب وقفه وعدم تبريره وتمريره.
• إن تعاونت طائفة مسلمة مع طائفة مرتدة بيقين، فهذا حرام شرعاً، بل يكون ولاءً في بعض صوره:
i. فإن كان لقتال إخوة في العقيدة، سواءً طائفة سنية أو فيها بدعة غير مكفرة، فإن كان لدحر بغي رأوه واقع عليهم، فهذا حرام، وإن كان نصرة للمرتدين على المسلمين فهذا ولاءٌ مكفّر.
ii. وإن كان لقتال عدو كافر مشترك، ففيه صور متعددة، إذ لا يجب أن يكون للكفار غلبة في القوة داخل ساحة القتال، وألا يعلو على المسلمين في القيادة، بل تظل اقيادة في يد المسلمين، حتى لا يوجهوا مسار القتال ويحرفوه ضد المسلمين والاسلام، وأن لا يتمكنوا من إقامة قواعد تظل شوكة في حلق المسلمين تهددهم، فهذه كلها صور ولاء مكفّر، إذ إن الكفار أو المرتدين غرضهم من قتال الكفار ليس مَحضاً، وليس لنصرة الإسلام، بل فيه بغضٌ للإسلام وتربُص به وبأهله. وقد رأينا كيف أنّ الله قد أعلن فرح المؤمنين بنصر الله الذي هو نصر الروم على الفرس، لأنهم، وإن كانوا كفاراً، إلا أنهم أقرب للمسلمين من عبّاد النار. فالحكم هنا من ذلك النوع ويرجع إلى أصل الاعتقاد من ناحية وإلى السياسة الشرعية من ناحية أخرى".
وبناءً على ذلك، فإن تكفير جبهة النصرة بهذا العمل، خروج عن السنة، إذ نتحد معهم في الأصل كما قررنا، إلا إنهم يرون أن الجبهة الإسلامية والجيش الحر ليسوا على ردة جماعية. بل فيهم تفصيل.
ونقرر هنا أن ذلك التعاون الذي يقع من جبهة النصرة إثمٌ باطلٌ إن كان قد وقع لقتال الدولة، ويجب التوبة منه والتوقف عنه. إذ إن التعاون هنا يقع بين طائقتين، طائفة مسلمة، هي جبهة النصرة، وطائفة اجتمع فيها البرّ والفاجر، والمسلم والكافر، فلوسلّمنا بأنّ أتباعها ليسوا بكفار بعامة، فلا يجب التعاون معهم كجماعة، إذ هي جماعة مخلّطة عندهم، مرتدة عند غيرهم، ولا يحلّ التعاون معها ضد مسلمين على وجه الإطلاق واليقين. وإن لم يكن كفراً، فلسنا في حلٍ من عمل الإثم والباطل. فاللوم على النصرة في هذه النقطة، ويجب عليها إصلاحها.
(2)