تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2. هل تلزم بيعة الجولاني للدولة الإسلامية في العراق والشام، من حيث كانت مبايعته للبغدادي بيعة عامة، أم هي كانت مبايعة "لجماعة" في العراق، لا لأمير مؤمنين أو لخليفة للمسلمين، وإن أسموها "دولة" وقتها؟

a. الدولة تقول بالإلزام في هذه البيعة، وإنْ صرّحت بعدم كفر من لم يبايع.

b. النصرة تقول بعدم الإلزام بهذه البيعة.

3. هل تلزم بيعة كافة الجَماعات المجاهدة في الشام للدولة؟

4. هل يجب مقاتلة الخَوَنة من الصَّحوات الشامية في الجبهة الإسلامية والأحرار وغيرهما ممن تابعوا آل سلول، أم إنه لا يجب أن تُقاتَل اليوم من باب السياسة الشرعية ودرأ الخطر الواقع من القتال؟

5. ما هو حجم الحظوظ الدنيوية في هذا الأمر كُلّه؟ ولإيضاح هذا الأمر، فإن القتال يدور اليوم بين المجاهدين بعضهم بعضاً من جهة، وبين المجاهدين والخونة من جهة أخرى. كما أن هناك خلاف في الاجتهاد الشرعيّ، وفي حظ النفس في الدنيا. وهذه الحظوظ الدنيوية تتخفى وراء خلافٍ في اجتهاد. فالسؤال هو هل موقف الجولانيّ في عدم مبايعة الدولة فيه من هذه الحظوظ، وإن تخفى من وراء إجتهادٍ شرعي؟ وهل موقف البغداديّ في الإصرار على امتداد الدولة إلى الشام، وإن لم يُلزِم بها، فيه من حظوظ النفوس، وإن كان من أمامه اجتهادٌ واضح؟ "

وهي أسئلة تدل على الحيدة، وحاولة الوصول إلى الحق في هذا المعترك الشائك المظلم.

ونحب أن ننوه إلى أنّ تنظيم إبراهيم بن عواد العراقيّ لم يكن، حتى هذا الوقت، قد أظهر قتلاً ولا ذبحاً للسنة، ما كان يبيّن اعتدالاً واستضعافاً، وهو ما جعلنا، حتى ذلك الوقت، ننظر اليه على أنه تنظيم جهادي، حريّ بالاتباع، على أخطائه.

ثم أتبعنا المقال في جزئه الثاني بقولنا "أبدأ، قبل الدخول في تفصيلاتٍ تحليليةٍ لِما سبق عرضه في الجزء الأول من مقالنا هذا، بأن أقرر عدة أمورٍ هامة يجب اعتبارها. أولها أنني وأشهد الله على ذلك، لست بمتحيز لطرفٍ ضد طرفٍ آخر، ولا لجماعة ضد أخرى، فالتحيّز صفة مقيتة إن لم تكن لمطلق الحق، وهو ما سنشير اليه لاحقاً. والتحيّز ليس من سمات من يدعى علماً، بل هو من صفات العوام ممن لا علم لهم. كما أنه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، إذ يتجافي عن بعض الحق لحساب بعضه، بالهوى والتشهى.

ذلك أنّ الحق كاملاً لا يقع في جانبٍ واحد، إلا ما كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كلها وحيّ يوحى. أما أفعال البشر دون ذلك، فيختلط فيها حقٌ بباطل، على وجه العموم، وإنْ كان الحق قد يقع منهم كاملاً في أمرٍ من الأمور، فلن يقع على الدوام، كما قد يقع ناقصاً. هذا لا يناقض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ظاهرين على الحق"، فإن الحديث يُعنى بالحق الذي هو منهجه وسبيله صلى الله عليه وسلم، لا أنّ كل أقوالهم وأفعالهم حقٌ، فهذا لا يكون لبشر من بعده صلى الله عليه وسلم. ولهذا تجد العامي المتحيز ينظر إلى الحق في قول خصمه ويغفل أو يتغافل عن الباطل أو المشتبه". وهو كلام لا يحتاج إلى إيضاح في باب الحيدة والنصفة.

ثم عالجت موضوع الدولة من الوجهة الشرعية والواقعية، في الجزء الثاني"عودة إلى جهاد الشام 2" (1) وقلت في أول ذلك "كما يجب أن ننبه إلى أن هذا الأمر برمته أمر إجتهاد لا نصّ فيه، ومن ثم فهناك الراجح والمرجوح من الرأي. ومن اتخذ رأياً

(1) http://www.tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72496

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٦٣٧