تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيعتقد البعض أن لم يكن هناك جهلة أو مغرّر بهم بين خوارج عليّ رضى الله عنه؟! أو لم يكن هناك جهلة أو مغرر بهم بين خوارج أيّ عصر آخر تحدث عنهم التاريخ وصنفهم العلماء؟! ومرة أخرى أشعر والله بالأسى إذ أقول هذا لمن أرى أنهم من أعلام الساحة اليوم.

على كلّ حال، فقد كتبت عدة تغريدات تويترية أوضحت فيها، على عجالة، موقفي من الفتوى التي صدرت بشأنهم عن بعض العلماء الأحباء، مما لم يصبهم فيها التوفيق فيما أرى.

كما كتبت عدة تغريدات تويترية أخرى أوضح فيها استراتيجية "الحرورية العوادية"، وأنهم يعتمدون على قوة الوازع العقدي، وانضباطه وثباته، وعدم التميع أو التلبس بغيره، حتى أنهم يقتلون من يتردد فيه من صفوفهم (1).

وهذه الاستراتيجية المتشددة الغالية، تجدها مقابلة في جانب من يمثلون المجاهدين أهل السنة، ويقومون بنصح قادتهم، وترجع اليهم الأمراء في شؤونهم القضائية والشرعية، لينا وتشتتا وتلعثما واضطرابا وخلطا! أمرٌ يُشعر بالحزن والأسى.

هناك فرق بين أن يتخذ أصحاب الرأي موقفا حازماً شرعياً موحداً، يلتزمون به، وتخرج فتاواهم على أساسه، دون محاباة أو "توسط"، حتى لو شذّ منهم واحد أو اثنين، وبين أن تخرج مواقفنا لتزيد الشباب بلبلة على بلبلتهم، وتقوى من روح الاضطراب والخوف من التصدى لهؤلاء الحرورية، والورع البارد الذي نقول بألسنتنا إننا لا نرضاه! ولا نبالي بمن شذّ، فمصلحة الأمة أعلى من مصلحة إرضاء طرف ومجاملته، ولو كان أخا قريبا أو صديقا حميما!

نعلم جميعا أنّ هذا الفكر الحروري، وهذه البلية التي قامت عليه، والتي تقتل المسلمين وتبْطئ بهم السير للنصرعلى النصيرية، ستنشأ حربا سجالاً طويلة المدى، على المستويين العقدي والعسكري. وهذه الحرب لن تكسبها السنة بمثل هذا التلعثم والتردد والتبلبل. إنما يحتاج الأمر إلى حزم في الرؤية، ينعكس إيجاباً على الجيل الحاليّ والأجيال القادمة، بحيث يرتكز في عقيدتهم أن هؤلاء من حذّر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم من ورد فيهم حديثه، وأنهم لا يصلح معهم صلح ولا تجدى مداولة.

ولا يعنى هذا إنه يجب التجييش لقتالهم اليوم، في كلّ جبهة. فإن هذا من تكتيكات القواد في الجبهة ذاتها، لا يتدخل فيه زيد ولا عُبيد. ولكنّ المنظرين، المسموعي الكلمة، هم من يجب أن يرسخوا هذا الفكر، كما رسّخ الحرورية فكرهم فأطاحوا بالسنة في كثير من المعارك. والفرق إننا نؤسس لفكر صحيح يرى البدعة بدعة، والكفر كفرا والسنة سنة، لا كهؤلاء الضالين المضلين. فلم قوتهم في ضلالهم وضعفنا في حقنا؟

(1) وردتني هذه الرسالة الآن من أحد الشباب المقاتل في مكان قريب من أماكن تواجدهم بحلب " وعندهم في مناطقهم لا يروا إلا ما يرى كبرائهم. سياسة لا أوريكم إلا ما أرى، حتى ممنوع اي جندي يتحرك من ولاية لولاية غير ومعاه ورقة رسمية مختومة من الوالي يأذن له فيها بالذهاب تحركاتهم حتى داخل مناطقهم مقيدة. و الإعلام عندهم مقيد. ولو فيه أخوة من النوع اللي بيفكر وبيبدأ يشوف أخطاء ويتكلم عنها، في الوقت اللي بيتكلم بيبقى خطر على الدولة وبيسجنوه، ولو خطره زيادة ومفيش منه امل بيقتلوه"

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٥٢١