تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير ما أنزل الله، تشريعاً ورضى به. كما يظهر منه أنني أقول بأن من المسائل ما يحتاج إلى بيان الحجة قبل التكفير، وهي المتعلقة بالأحكام، أو بدون تأويل ولو مرجوح. وأن عدم تكفير المعين ابتداءً هو بدعة ظهرت في المتأخرين، والقائل بها مخالفٌ للسنة. كما تحدثت بتفصيل في موضوع المسائل الخفية.

كما يجب أن أبّن ما قد يكون مجملاً فيما كتبت منذ نيف وخمسة وثلاثين عاما، وهو أنّ قضية تكفير المعين، تنقسم إلى قسمين، قسم يتناول مبدأ تكفير المعين، وهو ما خالف فيه مرجئة العصر وكل عصر، وهي قضية محسومة، وعليها تتنزل أقوال كلّ من سقنا حديثه بتكفير المعين. وقسم يتناول تطبيق التكفير على شخصٍ بذاته، في الواقع على الأرض، وهذا يحتاج إلى قيام حجة وبرهان، في أغلب الأحوال، خاصة فيمن كان على الإسلام أصلاً، وفي بيئة انتشرت فيها شركيات بدعية، فلم تتمايز من السنة.

وكما يظهر، فقد توقفت عن تكفير من قال بالإعذار، أو من قال بوجوب إقامة الحجة على من قام بفعل الكفر هذا حتى يحكم بكفره. وهذا هو لب المسألة التي أخالف فيها الحازميّ، أو خالفني فيها الحازميّ، وخالف فيها السنة الصحيحة، وفشل في تطبيق منهج النظر والاستدلال عند أهل السنة والجماعة بهذه الجزئية، وغلا فيها، وألزم نفسه شيئا ليس يلزمها من تكفير عامة الأمة كلهم أعياناً، بل وبعدد جمٍّ من أهل العلم على رأسهم بن تيمية كما سنبيّن، إلا أن يتفلت من ذلك بدعاوى واهمة، ويبقى هو، ومن تابعه من عوام، المسلمون في دنيانا هذه!

وأسارع بالقول أن الرجل لا ينتسب إلى مذهب الخوارج، ومن قال بذلك فهو جاهلٌ بمذهبه وبمذهب الخوارج جميعاً. إنما هو من غلاة أهل السنة، وممن توسعوا في قصية التكفير من باب الغلوّ هذا، وفتحوا باباً لشباب غرّ لا يميزون بين غثّ وسمين، بل يثير التكفير فيهم نزعة التميز والاستعلاء، التي قد يكون المسلم اليوم في أشد الحاجة اليها، لكن بطريقها السنيّ الصحيح، وأن يوجّهها للكافر الحق، لا لمن قد يشاركه في الملة، ولو بشبهة.

وتحرير موضع النزاع هنا أن يقال أنّ المشكلة في مذهب الحازميّ، ليست في تكفير من عبد غير الله سبحانه جاهلاً، ولا في تكفير العاذر بإطلاق، بأن يدعى أحج أنّ من دخل الإسلام يقيناً، لم يخرج منه البتة. بل هي في تكفير من عذر بالجهل حتى إقامة الحجة، أو من توقف في التكفير حتى يتبين حال المعيّن. كذلك في اعتباره أنّ الأصل في الناس الكفر في أيامنا هذه، وهو لازم قوله، لما أشار اليه في مواضع من انتشار الشركيات المكفرة التي يكفر المعيّن بها دون احتراز، كما هو مذهبه، ثم في تعميم تطبيق قولة "من لم يكفر الكافر فهو كافر"، وفي مساواة تطبيقها على الكافر الأصليّ، مع من قد تقوم عليه شبهة وإن كانت مرجوحة. ثم في لوازم ذلك من بشاعات قد يقول بنصها الحازميّ، أو يلتزم بها من تلامذته ومن يتابعه تقليدأً وإكباراً.

1) قد اعتمدت بشكلٍ عام، في الرد على تقريرات الشيخ الحازميّ على ما سجّله في ردّه على الفتوى التونسية بِشكلٍ أساسيّ، وبعض القليل مما دونه له بعض تلامذته على النت مما وجدته مكتوباً.

2) كذلك أودّ أن أبيّن أنى ما أقصد أن "أهاجم" أحداً بعينه، بل الأصل هو أن أبيّن خطأ منهجياً ظهر في عامة حديث الشيخ الحازميّ، وتلقفته تلامذته بتهورٍ في التكفير، وإن ظهر في بعض ما قرر خلافه وتناقضه كما سنبيّن. فإنْ لم يكن هذا الخطأ من قوله ومذهبه، فنحن له محبّون موافقون، وإن كان مذهبه، فالواجب عليه بيان ما يقصد، تبرءاً مما يرى من سوء فهم العوام، وإن كان عكس ذلك، فنحن له رادّون مخالفون.

3) والمُستمع لهذه التسجيلات يجد في شريطها الأول والثاني خيرا كثيرا، وإن كان فيه إطناب لا داعي له، فقد كرّر فيه ما ثبت مراتٍ ومرات، ولعلّ هذا ما يفعله أصحاب الشرائط، دون الكتّاب، للتأثير على مستمعيهم. وقد ركّز على فكرتين أو ثلاثة، من أنّ الإسلام والشرك لا يجتمعان، وأنّ أصل الدين هو التوحيد الذي هو الكفر بالطاغوت ظاهراً

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٤٦٧