تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن التقدير العام لتوجه الحركة الجهادية، يصعب، بل قد يستحيل على من هم في غمار الأحداث أن يقوّموه.

وهو أمر عام شائع في كافة أمور الحياة، أن يعجز المرء عن تقدير حقيقة موقف ما طالما هو جزء منه. بل الأفضل إما أن ينفصل عنه أو أن يكون أساساً ممن هو خارجه، ليصلح النظر، ويصح الاستدلال.

- لهذا، فإنه قد غابت حقائق وتقديرات كثيرة جدا، عن أنظار قادة تلك التنظيمات، حتى ورّطوا الساحة في أوضاع لا يرون حقيقة أبعادها وخطورة نتائجها، مما يجعل نهاية هذا الوضع الحاليّ لا تشير إلى أيّة بشارة خيرٍ، عند أصحاب العلم والخبرة والموضوعية.

(2)

- الحركة الجهادية السنية العالمية، التي تقوم بالجهاد اليوم، منها ما يعرف معنى الدولة من حيث مارسها، كما في قاعدة خراسان، من خلال ملازمتهم ومصاحبتهم لدولة طالبان.

ومنهم من يريد أن يعرف ضوابطها وحدودها، وهم من في قاعدة الشام، كالنصرة، أو الملتزمون بالقاعدة في بلاد أخر.

ومنهم من يتيه في صحراء الأحلام، لا يعرف "دولة" شكلاً ولا موضوعاً، إلا أمنيات تجترها قياداتهم، يغذون بها أحلام تابعيهم، وهم أصحاب الجهاد الحروريّ.

ونركز كلمتنا هنا على هؤلاء الأخر، من حيث أنّ قاعدة الشام، تسمع وتطيع لمن هم أعلم منها وأسبق في هذا المضمار، أما هؤلاء فإن رؤوسهم حديثة عهد بعلم وجهاد، مع انحراف رؤية وتصور، مما يسميه أهل السنة ابتداعاً.

- والاشكاليات على النظر السلفي، خاصة الجهادي الحروريّ منه، كثيرة متعددة، لدرجة تجعل تكوين الدولة ذاتها، وبناءها الداخلي، أمر مشكوك في القدرة علي تطبيقه، لضبابية مفاهيمه، بل لانعدامها نظرياً.

فالحركة هي التي تحدد شكل الكيان الذي يرسمون صورته، لا استقرار وضع على الأرض، وهو ما يجعل "الدولة" هلامية الشكل لا استقرار فيها، إذ هي في مكان ما في يوم من الأيام، ثم إذا بها تتركه في اليوم التالي، كما حدث في إعزاز وحريتان وكفر حمرة على سبيل المثال، حين تمّ إخلاؤها من قبل تنظيم "الدولة".

وهذه إشكالية كبرى تنعكس أساساً على موضوع البيعة كله، وتضعه رهن التساؤل.

- و"الدولة" عند هؤلاء هي "اسم" أكثر منه حقيقة، سواءً في التعريف الغربيّ، أو في التعريف الإسلاميّ. (1)

(1) - راجع مقالنا "رسالة مفتوحة إلى تنظيم الدولة " http://www.tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72582

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٤٥٠