والمبدأ الإسلاميّ في حُرِّيَّة الاعتقاد واضح تؤيّده الكثير من الآيات والأحاديث، وتتضح أهمية الإعلام الإسلاميّ في هذا الجانب؛ لأنَّ الدَّعوة الإسلاميّة دعوة بلاغ وإعلام، وأنَّ مهمة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - هي مهمة إعلاميّة بالدَّرجة الأولى تقوم على الإقناع وليس على الإكراه، وتعتمد على الكلمة الطَّيّبة والدَّعوة بالحسنى، وما أكثر الآيات التي تحثُّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ودعاة الإسلام على البعد عن الإكراه واستبعاد العنف؛ لأن الإسلام ليس بحاجة إلى هؤلاء الذين يدخلون هذا الدِّين دون اقتناع ورضا، وهذه واحدة من مهام الإعلام في نشر عقيدة التوحيد (1) .
والإعلام الإسلاميّ في الأصل قائم على العقيدة والإيمان، ومرتبط بأحكام الإسلام وتعاليمه وهديه وأخلاقه، فإنَّ أول ما نزل على الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1-6]، والقراءة مفتاح التَّعلُّم، وأوّل وسائل التَّبليغ والإعلام، قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسول بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 67].
(1) المرجع السَّابق نفسه، ص 123-124.