القلب .. أجل أنت السبب في قسوتي فما أنا إلا جزء في هذا الجسد الذي ينغمس في نعم الله وما شكره على ذلك طرفة عين . أنت التي تسيرين بي إلى ما حرم الله . إن سرتِ سرت معك . لا أذهب وحدي أبداً أليس هذا صحيح .
الطالبة .. يهتز صوتها . نعم ..آ .. آ.. ولكن ..
القلب .. ولكن ماذا .. أ لديك ما تقولين ؟! مثلك يجب أن يطأطئ رأسه .. ما أجرأك على حدود الله إني أشكوك إليه تعالى .
الطالبة .. تمهل أيها القلب !!
القلب .. أو مثلك يستحق التمهل .. وإن تمهلت فإلى متى ؟! لقد سئمت .. لقد مللت .. أجل سئمت الذنوب تحرقني .. سئمت المعاصي توجعني . أخبريني هل بحثت عني يوماً وأنت إلى الصلاة ذاهبة هل حاولت استحضاري معك ؟! أم أنك أهملتني وركلتيني بكلتي قدميك .. تقرأين القرآن ولستُ معك .. ما أتعبت نفسك في البحث عني .. وحتماً ستجدينني وقريب منك جداً ولكنك قد غفلت وأهملت أليس هذا هو الحق الذي تتعامين عنه ؟!!
الطالبة .. أجل .. آ.. آ ولكنك .
القلب .. ولكنني ماذا ، ألا أزال لديك ما تقولينه .. قولي لي : هل سجدت ودعوت لي بالرقة والصلاح ؟ هل ألححت يوماً على الله في السؤال لي بالخشوع والخضوع ؟ هل بكيت يوماً حرقة على هذا الوضع الذي أنا فيه ، أم أنك كالبهيمة ترعى في هذه الأرض لا هم لك إلا مطعمك ومشربك بهيمة في مسلاخ بشر . ناسيه أو متناسيه أن وراءك جنة ونار وحساب وعقاب .
الطالبة .. رويدك أيها القلب (( بصوت متزعزع ))
القلب .. ولماذا لم تتمهلي أنت قليلاً في البداية .. نزلت علي ّ كالسيل الجارف أو البرق الخاطف .. ولم تنظري مني الرد أو تسمعي مني إجابة . إنك حقاً متعجرفة عجولة تفكرين في نفسك دائماً .
ثم اعلمي أنك لم تحاولي أن تعلقينني بربي عز وجل .. بل تعلقينني دائماً بغير ربي فيزيد قلبي قسوة وتغلظ على الغشاوة ، ركضت وراء الدنيا متجاهلة صراخي وآهاتي وأنيني غفلتِ عن ذكر الله عز وجل فعشت في وحشة وغربة . وبعد كل ذلك تقولين رويدك !!
الطالبة .. وقد جعلت رأسها إلى الأرض خجلاً وندماً .
قلبي الحبيب .. إني مخطئة .. أرجوك سامحني .. وأعدك ألا أعود لمثل هذا مرة أخرى .. وسأبدأ صفحة جديدة من حياتي .. لقد علمت جهلي وإعراضي .. سامحني ... سامحني .. ثم ترتل ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.