تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". (1)

5 - غرور بل تكبر الآخرين:

وقد يكون غرور بل تكبر الآخرين مما يوقع في آفة الحقد؛ ذلك أن المغرور هو المعجب بنفسه إلى حد احتقار واستصغار كل ما يصدر عن الآخرين في جنب ما يصدر عنه، والمتكبر هو ما يصنع ذلك من النيل من ذوات الآخرين، والترفع على أشخاصهم، ولا شك أن هذا مما يترك آثاره في النفوس، فإذا هي مليئة من داخلها بالعداوة والبغضاء، وما هذه العداوة، وتلك البغضاء إلا الحقد، ولعل من حرص الإسلام وتأكيده على طهارة النفوس من الغرور والتكبر إنما هو العمل على حماية الآخرين من الوقوع في هذه الآفة بذمها والتحذير منها على النحو الذي ذكرنا في علاج كل من الغرور والتكبر. (2)

6 - استغلال الآخرين:

وقد يكون استغلال الآخرين للمرء، ولا سيما في أوقات الشدائد والمحن، من الأسباب الحاملة على الحقد، فقد تنزل بالمرء شدة أو ضائقة، ويتلفت فلا يجد عونا من الآخرين إلا إذا كانت هناك منفعة مادية بحتة، وتحت وطأة الحاجة يقبل، ولكنه والحالة هذه لا يسلم صدره من العداوة والبغضاء بل يتحين الفرصة للانتقام، وهذا هو الحقد.

ولعل هذا هو السر في مجيء النصوص الكثيرة التي تحظر على المسلم استغلال الآخرين في أي صورة من صور الاستغلال كالربا، والاحتكار، والغبن، وأكل أموا ل اليتامى ظلما ونحوها، إذ يقول سبحانه:

(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االأدب: باب رحمة الناس والبهائم 8/12، ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة والآداب: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم 4/1999، 2000 رقم (2586)، كلاهما من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعا.

(2) - راجع هاتين الآفتين في الجزء الأول من ههذا الكتاب "آفات على الطريق".

آفات على الطريق · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات على الطريقص ٣٩٧