تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين الله أن من تمام منته، وفضله على أهل الجنة أنه طهر قلوبهم من الغل، فلا يبغض بعضكم بعضا، ولا يكره بعضهم بعضا، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (الأعراف: 43).

يقول الماوردي: "قوله عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: الأهواء والبدع، قاله سهل بن عبد الله، والثاني: التباغض والتحاسد، والثالث: الحقد، والرابع: نزع من نفوسهم أن يتمنوا ما لغيرهم.

وفي نزعه وجهان: أحدهما: أن الله نزع ذلك من صدورهم بلطفه، والثاني: أن ما هداهم إليه من الإيمان هو الذي نزعه من صدورهم، وفي هذا الغل قولان: أحدهما: أنه غل الجاهلية، قاله الحسن، والثاني: أنهم لا يتعادون ولا يتحاقدون بعد الإيمان، وقد روي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ وقيل: إنها نزلت في أهل بدر، ويحتمل قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ وجهين: أحدهما: هدانا لنزع الغل من صدورنا، والثاني: هدانا بثبوت الإيمان في قلوبنا حتى نزع الغل من صدورنا، وفيه وجه ثالث قال جويبر: هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة". (1)

(1) - انظر: النكت والعيون المعروف بتفسير المماوردي 2/28، 29.

آفات على الطريق · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات على الطريقص ٣٩٢