تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالغضب إذن خلق في الإنسان ليدافع به عن كل ما تقدم، ويصون به الحرمات، والمقدسات.

2 - وأن الله - عز وجل - أثنى على أصحاب نبيه بأنهم أشداء على الكفار، فيقول:

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار﴾ (الفتح: 29).

والشدة على الكفار لا تنبعث إلا عن الحمية، والغضب، وهم لم يغضبوا فيما أخبر عنهم ربهم إلا له سبحانه وتعالى، حيث يقول:

﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر).

يقول ابن جرير-رحمه الله : " قوله : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: يقول تعالى ذكره: محمد رسول الله، وأتباعه من أصحابه الذين هم معه على دينه أشداء على الكفار: غليظة عليهم قلوبهم، قليلة بهم رحمتهم". (1)

3 - وذكر الله - عز وجل - أن من صفات الصنف المرشح لحماية دين الله والتمكين له في الأرض بعد إذ يعرض من يعرض، إنما هي العزة على الكافرين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين﴾ (المائدة: 54). يقول ابن جرير-رحمه الله:

(1) - انظر: جامع البيان 26/11/69.

آفات على الطريق · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات على الطريقص ٣٧٨