ثم النظر في سير أصحاب الدعوات، ومن تابعوهم على الطريق وكيف كان جهادهم، وصبرهم، وتحملهم، وتفاؤلهم حتى أعزهم الله بعزه، وأمدهم بجنده، ومكن لهم في الأرض كما قال سبحانه: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز﴾ (المجادلة:21)، ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون﴾ (الصافات: 171-173).
2 - التعريف بالنفس تعريفا يدفعها إلى مقاومة التشاؤم، والانهزام انفسي، والثقة بأنها قادرة بعون الله ومدده على الكثير، شريطة أن تتجرد من حظوظها، وأن تتواضع لربها، وأن تستسلم له وتخضع، وتنقاد: "لا يحقرن أحدكم نفسه..." الحديث ، (1)
﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين﴾ (العنكبوت).
3 - التعريف بالكون تعريفا يبصرنا بكيفية الإفادة منه لخير البلاد والعباد، وذلك يلفت النظر إلى أن هذا الكون مسخر لنا، وقد خلق لمصلحتنا، وأن علينا أن نواظب على الطاعة والاستقامة لله - عز وجل - حتى يظل هذا الكون منسجماً معنا، غير متمرد علينا، دائم العطاء لنا، كما قال سبحانه: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا﴾ (الجن: 16).
(1) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللزهد : باب ما جاء في الصبر على البلاء 4/520 رقم (2398) وعقب عليه بقوله: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى: كتاب الطب: باب أي الناس أشد بلاء 4/352 رقم (7481)، وابن ماجة في السنن: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء 2/1334 رقم (4023)، وأحمد في المسند 1/172، 174، 180، 185، كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه به.