تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يستشعر المسلم أن الآخرين سيتوجهون إليه بالطعن والعيب، فيحاول أن يبادرهم قبل أن يبادروه وأن يبادئهم قبل أن يبادئوه، فيقبح من حالهم أو يذكر بعض ما فيهم من خير، ويتخذه سبيلا للطعن فيهم والنيل منهم فيقول: ليس من عاداتي الكذب وقد أخبرتكم بكذا وكذا من أحوالهم فكان كما قلت، ويبني على ذلك ما يريد من الطعن فيهم والنيل منهم ولا سيما في غيابهم، فيقع في آفة الغيبة المحظورة أو المحرمة.

8 - المزاح أو التفكه :

وقد يذكر المرء عيوب الآخرين ولا سيما في غيابهم، من باب المزاح والتفكه ومحاولة تضييع الوقت وإضحاك الآخرين، ناسياً أنه بذلك يأكل لحوم الناس، وناسياً حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفاً في النار ". (1)

9 - عد م الدقة في التعبير وتصوير المراد :

ذلك أن المسلم قد يرى من آخر ثباتا في حق أو صبرا على بلاء، في أهل، ومال، وولد، وعشيرة، فيتعجب من صنيعه هذا أو يشفق عليه، ويغضب فيه لله، ويحاول أن يعبر عن ذلك وأن يصوره، فلا يوفق، إذ بدل أن يذكره بصفته، يذكره باسمه، ويعيب عليه أنه كان ينبغي أن يصنع كذا وكذا، وما درى ظروفه أو الملابسات التي أحاطت به، فيكون له بذلك مغتابا.

(1) - لحديث أخرجه البخاريي في الصحيح: كتاب االرقاق: باب حفظ اللسان 8/125، ومسلم في الصحيح: كتاب الزهد والرقائق: باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار 4/2290 رقم (2988)، والترمذي في السنن: كتاب الزهد: باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس 4/483 رقم (2314)، والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الرقاق (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) 10/294 رقم (14283).

آفات على الطريق · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات على الطريقص ٢٦١