ومما جاء عن عمر بن الخطاب-رضى الله تعالى عنه- إذ كان يقول:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر ، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا ".
ومن قول لميمون بن مهران :" لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه من أين مطعمه وملبسه ".
8- كثرة الأعباء والواجبات :
وقد تؤدى كثرة الأعباء والواجبات إلى التفريط في عمل اليوم والليلة ، ذلك أن الإنسان في زحمة العمل ، وفي إلحاح الأعباء
و الواجبات قد يهمل في عمل اليوم والليلة بحجة ضيق الوقت وضرورة الفراغ من هذه الأعباء وتلك الواجبات ، ناسياً أو متناسياً أن زاده على الطريق للخروج من كل ما هو مطلوب منه إنما يكون بالمواظبة على عمل اليوم والليلة ، إذ الوقت والطاقات والإمكانات كلها ملك لله ، وبيده سبحانه ، وحين يرى من العبد إقبالاً عليه وتلذذاً بطاعته وذكره يمتن ويتفضل عليه بالبركة في الوقت والقوة في الإرادة والمضاء في العزيمة والسداد في الرأي :
﴿ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ﴾،﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدراً ﴾.
9- التسويف :
وقد يكون التسويف هو السبب في التفريط في عمل اليوم والليلة ، ذلك أن من تعود التسويف أو التأجيل تتراكم عليه الواجبات أو الأعباء ، وحين يريد الخلاص أو الخروج منها تصبح ثقيلة أو شاقة عليه ، وحينئذٍ لا يكون منه إلا التفريط أو التضييع ولعل هذا هو المفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم :" بادروا بالأعمال الصالحات سبعاً ، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو مرضاً مفسداً ، أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً ، أو الدجال
فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ".