التأني والتروي والإنصاف ، ونقل الحقيقة كما هي دون زيادة أو نقص ، بل ستكون سبباً في نور القلب ، ونفاذ البصيرة كما قال سبحانه ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ﴾ ولعلنا نلمح هذه الوسيلة العلاجية من قوله صلى الله عليه وسلم :" التثبت من الله والعجلة من الشيطان ".
2- التذكير بين يدي الله - سبحانه وتعالى - للمساءلة والجزاء :
﴿ وقفوهم إنهم مسئولون ﴾ ، ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ﴾ ، ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ﴾ ، ﴿ إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ﴾.
فإن هذا إن تمكن من النفس ، وخالط القلب ، فإنه سيقود حتماً إلى التأني أو التروي.
3- معايشة الكتاب والسنة ، من خلال هذه النصوص المتصلة بقضية التثبت أو التبين ، كما في آيات " النساء " : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به... ﴾ ، وآيات الإفك في سورة النور ، وآيات سورة الحجرات ، ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا... ﴾ ، وآيات سورة " ص " داود مع الخصمين :﴿ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ﴾ وآيات سورة " النمل " سليمان مع الهدهد إذ قال له ﴿ سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ﴾.
فإن هذه النصوص جميعاً مدعاة إلى تربية ملكة التثبت أو التبين في النفس.
4- دوام النظر في سير وأخبار السلف فإنها طافحة بالنماذج الحية التي تجسد هذا التثبت ،وتجعله ماثلاً أمامنا كالعيان وحسبنا من هذه السير وتلك الأخبار :
قصة عمر بن الخطاب مع سعيد بن عامر الجمحى واليه على حمص إذ قدر الله لعمر أن يزور هذه البلدة ، ويسأل أهلها كيف وجدتم عاملكم ؟ فيشكونه له ، وكان يقال لأهل حمص : الكوفية الصغرى لشكايتهم عمالهم قائلين :