وقد يكون المسلم جاهلاً بأخبار وحوادث الماضين وكيف كانوا يتصرفون بإزاء المواقف المباغتة أو المفاجئة ، ومثل هذا يعيش محروماً من الخبرة والدراية والتجربة ، التي هي أساس اتساع الأفق ، وبعد النظر ، وصدق الله - سبحانه وتعالى - الذي يقول عن أخبار وحوادث الماضين :
﴿ لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب ﴾ ، ﴿ فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ﴾.
10- ضعف الصلة بالله - عز وجل -
وقد يكون المسلم ضعيف الصلة بالله - عز وجل - بأن يكون غير محترز من المعاصي والسيئات ، لاسيما الصغائر منها ، أو أن يكون مفرطاً في عمل اليوم والليلة ، أو أن يكون مهملاً لجانب فعل الخيرات ، فيعاقب على ذلك كله بالحرمان من الحكمة التي هي أساس سعة الأفق وبعد النظر.
ولعل ذلك هو المفهوم من قوله تعالى في كتابه الحكيم :
﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ﴾ ومن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي يقول الله تعالى
:" من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته "
ثالثاً : مظاهر أو سمات ضيق الأفق أو قصر النظر :
ولضيق الأفق أو قصر النظر مظاهر أو سمات يعرف بها وتدل عليه نذكر منها :
1- التبرم الشديد بالمنهج الدعوى أو الحركي الذي ارتضته الحركة الإسلامية المعاصرة ، من أجل التمكين لدين الله في الأرض ، ووصف هذا المنهج بالتخلف ، وعدم القدرة على مواكبة ظروف ومستجدات العصر ، بل ووصف القائمين عليه بالركون إلى الدنيا إيثاراً للعافية والسلامة.