تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضَرَبَه قومُهُ فأدمَوهُ، وهو يمسحُ الدمَ عن وجهِهِ، ويقول: ((اللهم اغفِر لقومي؛ فإنَّهم لا يعلمون)).

وها هم سلفنا الصَّالح الذين ربَّاهم الرسول الأمين الكريم بالفعال والأقوال، فنقل إليهم هذا الخُلُق الكريم؛ خلُق العفو والرِّفق والحلم على الجاهل.

2 - وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "استأذن الحُرُّ بن قيس لِعُيَيْنة، فأذن له عمر، فلمَّا دخل عليه قال: هِيْ يا بن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل (أي: العطاء الكثير)، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ به، فقال له الحُر: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وإنَّ هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله".

3 - أبو الدرداء رضي الله عنه: وأسمع رجلٌ أبا الدرداء رضي الله عنه كلامًا، فقال: "يا هذا، لا تغرقنَّ في سبِّنا، ودع للصُّلح موضعًا؛ فإنَّا لا نكافئ مَن عصى اللهَ فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه".

4 - أبو ذر رضي الله عنه:

قال أبو ذر رضي الله عنه لغلامِه: "لِمَ أرسلتَ الشاة على عَلف الفرَس؟ "، قال: أردتُ أن أَغِيظك، قال: "لأجمعن مع الغيظ أجرًا؛ أنت حرٌّ لوجه الله تعالى"؛ (البيان والتبيين 1/ 406)، و (المستطرف: 201).

5 - ابن عباس رضي الله عنهما:

سبَّ رجلٌ ابنَ عباس رضي الله عنهما فلما فرغ قال: "يا عكرمة، هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فَنَكَّس الرجل رأسَه واستحى"؛ (المستطرف: 201).

6 - أبو هريرة رضي الله عنه:

سبَّ رجلٌ أبا هريرة، فلمَّا انتهى قال له أبو هريرة رضي الله عنه: "انتهيتَ، قال الرجل: نعم، وإن أردتَ أن أزيدك زِدتُك، فقال أبو هريرة: يا جارية، ائتني ... ، فسكن الرَّجل، وقال في نفسه: بماذا سيأمرها؟ فقال: أبو هريرة ائتني بوضوءٍ، فتوضأ أبو هريرة وتوجَّه إلى القِبلة، فقال: اللهم إنَّ عبدك هذا سبَّني، وقال عنِّي ما لم أعلمه من نفسي، اللهمَّ إن كان عبدك هذا صادقًا

آفات اللسان (8) المراء - الجدال - الخصومة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات اللسان (8) المراء - الجدال - الخصومةص ٣٢