- ويروى أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثًا فقال لأبيه:
"يا أبتِ، إن أمير المؤمنين أسر إليَّ حديثًا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدثني به؛ فإن من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: قلت: يا أبتِ، وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه، قال: لا والله يا بني، ولكن أحب ألا تذلل لسانك بأحاديث السر، فأتيت معاوية رضي الله عنه فحدثته، فقال: يا وليد، أعتقك أبوك من رق الخطأ؛ فإفشاء السر خيانة"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص 452)، (الإحياء: 3/ 132).
- وجاء في حديث أم زرع عن عائشة رضي الله عنها: " ... جارية أبي زرعٍ، فما جارية أبي زرع؟ لا تبُثُّ حديثنا تبثيثًا (1)، ولا تُنقِّثُ مِيرتنا تنقيثًا (2)، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا (3) ... "؛ الحديث.
·
(1) لا تبُثُّ حديثنا تبثيثًا: يعني لا تشيعه وتفشيه، وإنما تكتم سرنا وحديثنا كله.
(2) ولا تُنقِّث ميرتنا تنقيثًا: المِيرة: الطعام المجلوب، والمعنى: لا تفسده ولا تفرِّقه ولا تذهب به، والمراد وصفها بالأمانة.
(3) ولا تملأ بيتنا تعشيشًا: معناه: لا تترك الكناسة والقمامة فيه كعش الطائر؛ أي: إنها تنظِّف البيت وتعتني به.