ثانيًا: إفشاء سر الغير
فحديث أخيك لك في السر أمانة، ولو لم يطلب منك الكتمان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول - فيما يرويه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما -: ((إذا حدث الرجل بحديثٍ ثم التفت، فهي أمانةٌ))؛ (صحيح الجامع: 486)، و (الصحيحة: 1090).
- والأمانة مسؤولية خطيرة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
- ويقول الحسن البصري رحمه الله: "إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك"؛ (إحياء علوم الدين 3/ 132).
فإفضاء أخيك لك بسره ثقةً منه فيك، يجعلك تشير عليه بالصالح، وبما تحبه لنفسك، وكما قيل: "المستشار مؤتمنٌ"؛ أي: مؤتمن على السر، أو على الرأي الذي يشير به، وحتى لو لم يكن سرًّا وتحدثت به، فقد وقعت في فضول الكلام، أو في الخوض في الباطل.
- وجاء في كتاب "الزهد" لابن المبارك عن أبي بكر بن محمد بن بكر بن حزم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، ولا يحلُّ لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره)).
- يقول أحدهم عن حال الأمينِ الذي يكتم سر صاحبه:
ويُكَتِّم الأسرارَ حتَّى إنَّه ... لَيَصُونها عن أن تَمُرَّ بباله
(الذريعة إلى مكارم الشريعة للأصفهاني: ص 297).
- وقال ابن المعتز رحمه الله:
ومُستودِعي سرًّا تبوَّأْتُ كَتْمَه ... فأَوْدعتُه صدري فصار له قَبْرَا
(إحياء علوم الدين: 2/ 194).