تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وفي رواية الإمام مسلم من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: "بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وتضايق بها الجبل، فقالت: حل (1)، اللهم العنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة)) ".

وبالجملة: فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن الدواب؛ ليتعود المسلمين على حلاوة الألفاظ، وطيب الأقوال، وتجنب السخط، وبذاءة الكلام، وكان هذا هو حال السلف - رحمة الله عليهم - يقول عمرو بن مالك: سمعت أبا الجوزاء يقول: "ما لعنت شيئًا قط، ولا أكلت شيئًا ملعونًا قط، ولا آذيت أحدًا قط"؛ (سير أعلام النبلاء: 4/ 371).

تحذير:

احذر من لعن شخص معين؛ فهذا أمر خطير، فاللعن على ثلاث مراتب:

الأولى: اللعن بالوصف الأعم؛ كقولك: "لعنة الله على الكافرين والمبتدعين، والفسقة والظالمين"، فهذا جائز، وهو في القرآن كثير؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18]، وقوله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 44].

الثانية: اللعن بأوصاف أخص منه؛ كقولك: "لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس، وعلى القدرية والخوارج والرافضة، أو على الزناة وآكلي الربا"، وهذا أيضًا جائز، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))؛ (رواه مسلم).

- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من غيَّر منار الأرض (2))؛ (رواه مسلم).

- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أحدث فيها (3) حدَثًا (4) أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).

- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله آكل الربا))؛ (رواه البخاري ومسلم).

- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة (5))؛ (رواه البخاري).

(1))) حل: كلمة زجر للإبل واستحثاث.

(2))) منار الأرض: يعنى حدودها.

(3))) أحدث فيها: أي في المدينة.

(4))) حدثًا: أي ابتدع فيها منكرًا.

(5))) الواصلة: هي التي تصل شعرها بشعر آدمي، والمستوصلة: هي التي تطلب مَن يفعل بها ذلك.

آفات اللسان (5) -السب - اللعن · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات اللسان (5) -السب - اللعنص ٥٢