ففي "مسند الإمام أحمد" من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ثلاثٌ أقسم عليهن، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبدٍ من صدقة، ولا ظلم عبدٌ مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًّا، ولا فتح باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر [أو كلمة نحوها]))؛ (صحيح الجامع: 3024).
الخلاصة:
أنه من ظلم وانتصر من ظالمه بقدر مظلمته، فما عليه من سبيل، ولكن الأفضل له ولدينه أن يصبر ويحتسب، وهناك درجة أعلى وأفضل من هذا كله، وهي: أن يعفو عن الظالم؛ قال تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]، ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43].
- وهناك من الآيات والأحاديث التي تدل على هذا الأصل الأصيل، والمعنى العظيم.
منها قول رب العالمين: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40].
قال العلماء: "جعل الله المؤمنين صنفين: صنف يعفو عن الظالم، فبدأ بذكرهم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37]، وصنف ينتصرون من ظالمهم، ثم بين حد الانتصار، بقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، فينتصر ممن ظلمه من غير أن يعتدي"؛ (الجامع لأحكام القرآن: 16/ 40).
وقال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، وقال تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 22].
- فالله تعالى لا يزيد هذا العبد الذي يعفو إلا عزًّا؛ فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله)) - وفي رواية عند الإمام أحمد: ((ولا يعفو عبدٌ عن مظلمة، إلا زاده الله بها عزًّا يوم القيامة ... )).
- من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم:
- في حديث أخرجه أبو داود وابن حبان عن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، اعهد إلي، قال: ((لا تسبن أحدًا))، قال: فما سببت بعده حرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاة، قال: ((ولا تحقرن شيئًا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسطٌ إليه