تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا القول نظر؛ لأن له أن يُعْلِم صاحب السلعة بقيمتها الحقيقية ويترك له الخيار في البيع". اه بتصرف واختصار (فتح الباري: 4/ 417).

- وقال ابن قدامة رحمه الله: "النَّجْشُ منهيٌّ عنه، وهو حرامٌ وخداع، وفيه تغريرٌ بالمُشتري؛ فإن اشترى مع النجش فالشراء صحيح في قول أكثرِ أهل العلم؛ منهم الشافعي، وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن البيع باطل؛ لأن النهي يقتضي الفساد ... ".

* النهي عن النجش:

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77].

وجهُ ارتباط هذه الآية الكريمة بالتناجش: ما رُوِيَ عن سبب نزولها؛ مِن "أن رجلاً أقام سِلعتَه فحلف بالله لقد أُعْطِيَ فيها ما لم يُعطَ، فنزلَت هذه الآية"؛ (انظر فتح الباري: 4/ 417).

وذكر الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية (3/ 230) عن عامر الشَّعبي رحمه الله أنه قال:

"أقام رجلٌ سلعته أول النهار، فلما كان آخره جاء رجلٌ يساومه، فحلف: لقد منَعها أولَ النهار مِن كذا وكذا، ولولا المساء ما باعَها به (1)، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]، وقال الإمام الطبري: "رُوِّينا عن مجاهدٍ نَحوه".

- وعن قتادة رضي الله عنه: أن عِمران بن حُصين كان يقول: "مَن حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار"، فقال له قائل: شيء سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لهم: إنكم لتَجِدون ذلك (في كتاب الله)، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً ... ﴾ [آل عمران: 77].

(1) ولولا المساءُ ما باعها به؛ أي: بالثمن المذكور في المساومة.

آفات اللسان (11) متفرقات · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات اللسان (11) متفرقاتص ١٩