ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق الصور على الجدران ونحوها ، وعن نصب التماثيل ، ومنها النصب التذكارية ؛ لأن ذلك وسيلة إلى الشرك ، فإن أول شرك حدث في الأرض كان بسبب التصوير ، وبسبب النصب ، وبسبب الصور ؛ وذلك أنه كان في قوم نوح رجال صالحون ، فلما ماتوا حزن عليهم قومهم ، فأوحى الشيطان إليهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا ، ولم تعبد في الوقت ، الجيل الأول ماذا عمل؟ الجيل الأول أقام النصب ، ثم الجيل الذي بعده ترغَّب إلى النصب ، ثم الجيل الذي بعده عبد الله عند النصب ، ثم الجيل الذي بعده عبد النصب ، وهكذا ، وهكذا ، تنخلع من دينك شيئا فشيئا ، وأول الغيث قطرة ، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ، فإذا أراد الشيطان أن يوقعك في الشرك لا يقول لك : أشرك ، اكفر، إنما يقول لك : انظر ، ثم يقول لك حب ، ثم يقول لك : والِ ، ثم يقول لك : خادن ، ثم يقول لك : افعل ؛ فإن هذا ليس كفرا ، ثم تقع في الكبيرة ، ثم يحبب إليك ما هو أكبر منها ، ثم تتعدى على الحدود ، ثم يلزمك بفعل الخائنة ، ثم بفعل المحرمات مع الخوف من ظهورها حتى يورث النفاق في قلبك ، ثم بعد ذلك يشككك في الآخرة ، أتظن البعث حقا ، يا عم خليك في ملذاتك ، وخليك في معاصيك ، أنت لم تحرم من الدنيا ؟ ومن قال لك : يوجد جنة ونار ؟ هذا كلام يصدقه المغفلون ، فإذا أوحى إليك ذلك وقلبك قد فسد ، ونافق ، واستمرأ المعاصي ، واسودَّ قبل ذلك والعياذ بالله ؛ لأنه صار مهيأ ؛ لأن القلب المريض إذا رُيِّضَ ارتاض ، وإذا شُكِّكَ شَكَّ ، يقول الله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ ، فالشيطان إن وجد فيك قلبا سليما سعى لإمراضه ، فإذا مرض ألقى فيه ما يريد ، نعوذ بالله من الخذلان .
أفعال تخالف العقيدة · الصفحة ٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أفعال تخالف العقيدةص ٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي