تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب على مثل هذا الكلام السقيم : أنه لا يجوز لنا أن نتقرب إلى الله إلا بما شرع لنا جل وعلا ، لقوله جل وعلا : ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ ﴾ ، ولم يشرع الله لنا أبدا مناداةَ غير الله ، والاستغاثةَ بهم ، بل صرح القرآن الكريم بأن ذلك كفر وشرك بالله جل وعلا .

ولقد تقرب كفار قريش إلى ربهم بواسطة من عبدوهم بحجة الشفاعة ولصلاحهم ، (اللات) كان رجلا صالحا يَلُتُّ السَّوِيقَ ، وغيره وغيره ، وكما قال تعالى في قصة كفر أتباع نوح ، أو من كانوا بعد أمة نوح ، ﴿ وَلاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾ ، لماذا ؟ لأن هذا كما قال ابن عباس : هؤلاء كانوا قوما صالحين في أقوامهم ، فلما ماتوا اتخذوا لهم تصاوير تذكرهم بهم ، هؤلاء مشايخ وأئمة وأولياء .

ولقد تقرب كفار قريش إلى ربهم بواسطة من عبدوهم بحجة الشفاعة لصلاحهم فأخذوا يدعون لهم ، فأنكر الله سبحانه وتعالى ذلك عليهم ، كما قال جل وعلا : ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .

وقال تعالى : ﴿ أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى ﴾ ، واعلم أخي ، وفقني الله وإياك ، أن التوسل الصحيح إلى الله ، التوسل والاستغاثة الصحيحة إلى الله جل وعلا التي دل عليها الكتاب والسنة وصحيح كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف فيه ، يتلخص في ثلاثة أنواع :

أفعال تخالف العقيدة · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفعال تخالف العقيدةص ٥١