وأما الاستغاثة بالحي أو الميت في الأمور المعنوية ؛ كخوف فقر ، أو طلب رزق ، أو شفاء مريض ، أو دفع شيء من الضر ، أو جلب شيء من النفع فهو شرك بالله عز وجل ، وقال تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُو مَعَ اللهِ أَحَدًا ﴾ ، لا ينبغي ، ولذلك هذه الآية يا إخوان من أعظم الدلائل الدالة على عدم جواز قصد المسجد لغير الله ، فلا يجوز أن يقول قائل : أنا أروح أصلي في الحسين لأن فيه بركة ، وأروح أصلي في البدوي لأن فيه بركة ، وأروح أصلي في سيدي فلان لأن فيه بركه ، نقول له : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُو مَعَ اللهِ أَحَدًا ﴾ ، لا تقصد، ولا ترجُ ، ولا تظن بركة ؛ لأن المساجد لله ، يقول : هؤلاء أولياء ، نقول : الأولياء لا يكونون أولياء إلا باتباع ما أمر الله ، وهم يبرأون إذا اتبعوا أمر الله ممن يتبرك بهم ، أو يطلب النفع منهم ، أو يعبدهم من دون الله ، نعوذ بالله من ذلك .
وقال تعالى : ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، لو ظللت تدعو من تدعو من دون الله إلى يوم القيامة لم يستجبْ لك ، طبعا أنت لن تقعد إلى يوم القيامة إلا إن شاء الله ، لكن هذا من باب ضرب المحال الذي يبين قطع ما رجوا .
وقال تعالى : ﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾ ، لا إله إلا الله .