ولهذا فإن الرضا بالمنكر ، وحبَّ انتشاره ، واستحلالَه يُعَدُّ كفرا بالله رب العالمين ، وهنا أحب أن أنبه أن من أعظم أسباب دخول العبد في الخيرية أن يكون من أهل الولاء والبراء قلبا وقالَبا ، والترجمة العملية للولاء والبراء هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالأمر بالمعروف هو الولاء العملي ، والنهي عن المنكر هو البراء العملي ، وهذا موجب لأن تكون ممن يحبهم الله ويرضى عنهم ، قال تعالى : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ ، وفي المقابل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واستحبابُ الفساد ، والتراضي بين الناس يوجب اللعن ، قال تعالى : ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾ ، فأثبت الله في كتابه أن سبب الرضا والخيرية هو التناهي ، وسبب اللعن والهلاك هو عدم التناهي ، ﴿ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾ ، فالرضا بالمنكر ، واستحلاله ، استحلال المنكر ، وحب أن يشيع في الناس ، وتمني ذلك ، كل الزناة يتمنون أن يكون كل الناس زناة ، وتاجر المخدرات يتمنى أن يصير كل الناس شاربين للمخدرات ليجد سبيلا للبيع ، يتمنى ، يفرح ، يقول : عندما تأتي المواسم ، يا ليت ، أيام العيد والصيف والسهر ، ليكون هناك بيع وسوق ، يتمنى ، ولا يفعله وهو متأذٍّ ، أو يفعله وهو نادم ، بل بيتمنى ، فذلك قد يصل بالعبد إلى الكفر ؛ لأن استحلال المنكر كفر ، تنبه لذلك .
أفعال تخالف العقيدة · الصفحة ٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أفعال تخالف العقيدةص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي