والتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص أحياء وأمواتا لا يجوز ؛ لأنه إما أن يكون شركا ، إن اعتقد أن ذلك الشيء يمنح بركة ، كما يقول واحد مثلا : البقعة الفلانية والشجرة الفلانية والجبل الفلاني والشخص الفلاني ، وهكذا ، إن اعتقد أن هذا الشيء أيا كان يمنح بركة فذلك شرك ، أو قد يكون وسيلة إلى الشرك ، إن اعتقد أن زيارته أو ملامسته أو التمسح به سبب لحصولها من الله ، كما يقول لك واحد : البركة من الله ، لكن نحن لما نروح عند القبر ، أو عند هذا المكان ، أو عند المقام ، أو عند هذا السور ، أو عند هذه الشجرة تنزل علينا البركات عندها ، فكونه يظن أن هذه سبب لنزول البركة هذه ذريعة إلى الشرك ، وأما ما كان الصحابة ، واحد يقول لك : الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون بآثار النبي ، وبشعر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أما ما كان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وريقه ، وما انفصل من جسمه الشريف صلى الله عليه وسلم كما صحت بذلك الآثار عند البخاري وغيره ، فذلك خاص به صلى الله عليه وسلم في حياته ووجوده بينهم بدليل أن الصحابة لم يكونوا يتبركون بحجرته وقبره ، بعد موته ، فكذلك مقامات الأولياء من باب أولى ، يعني لو كان الصحابة يفعلون هذا على أساس أن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم يستوي مع التبرك بغير النبي لفعلوه مع أبي بكر ، أو لفعلوه مع الأماكن التي كان يقف عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كان يمشي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، أو الخيمة التي جلس تحتها النبي ، أو ما شابه ، ولكن لم يثبت أن فعلوا شيئا من ذلك ، ولا كانوا يتبركون بالأشخاص الصالحين كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة ، لا في الحياة ولا بعد الموت ، ولا كانوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه ، أو يدعوا ، فكل ذلك ليس من شريعته صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك من المحدثات التي كانت سببا في حدوث الشرك بجميع صوره .
أفعال تخالف العقيدة · الصفحة ١٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أفعال تخالف العقيدةص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي