كم سيكون المنظر مدهشاً لو أنك رأيت فرساننا ، ومشاتنا ، بعد أن اكتشفوا خداع المسلمين ، فشقوا بطون الذين ذبحوهم ؛ لكي يستخرجوا من المعدة ، والأمعاء العملات الذهبية التي كان المسلمون قد ابتلعوها وهم أحياء ، ولنفس السبب قام رجالنا بعد أيام قلائل بجمع كومة من الجثث وأحرقوها حتى صارت رماداً حتى يمكنهم أن يجدوا بسهولة الذهب الذي ذكرنا خبره .
عندما جرى رجالنا وسيوفهم مشرعة عبر أرجاء المدينة ، ولم يبقوا على أحد حتى أولئك الذين كانوا يرجون الرحمة ، سقط الجميع كما تسقط التفاحات العفنة جميعاً من الأغصان المهزوزة ، وكما تسقط جوزة البلوط من الأشجار المتمايلة .
وبعد هذه المذبحة الكبيرة دخلوا بيوت السكان ، واستولوا على كل ما وجدوه فيها . وتم هذا بطريقة جعلت كل من كان يدخل أولاً ، سواء كان فقيراً أو غنياً ، لا يجد من ينازعه من الفرنج الآخرين ، وكان له أن يحتل المنزل ، أو القصر ، ويمتلكه بكل ما فيه كما لو كان ملكية خالصة له . وهكذا اتفقوا جميعاً على هذا النمط من حقوق الملكية . وبهذه الطريقة صار كثيرون من الفقراء أثرياء " [4] .
وقال مؤرخ صليبي آخر اصطلح على تسميته بالفارس المجهول :
" وفي يوم الجمعة ، وساعة الفجر ، هاجمنا المدينة من جميع الجوانب ، ولكننا لم نحقق شيئاً ، مما جعلنا جميعاً متخاذلين وغشينا الخوف ، ولكن عندما حلت الساعة التي اختار الرب أن يعاني فيها من أجلنا على الصليب ، كان فرساننا يقاتلون بجسارة فوق برج الحصار ، يقودهم الدوق جودفري وأخوه إيستاس . وفي هذه اللحظة نجح أحد فرساننا ، واسمه ليتولد ، في تسلق السور ، وبمجرد أن وصله هرب كل المدافعين على طول السور وعبر أنحاء المدينة ، وطاردهم رجالنا ، يقتلونهم ويمزقونهم حتى معبد سليمان حيث جرت هناك مذبحة بلغ من عنفها أن رجالنا كانوا يخوضون في دماء أعدائهم حتى أعقابهم .