تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يجترئ الغرب على وضع تعريف للإرهاب الذي تجب محاربته ، ولا وصف لنا هذا الإرهاب ؛ خوفاً من أن تفلت منه دولة إسلامية ، أو جماعات مسلمة هنا وهناك ، وخشية من دخول الدولة اليهودية فيه ، التي لا يجترئ الغرب على تأنيبها ، أو التصويت ضدها ، فضلاً عن أن يدخلها في حربه ضد الإرهاب ! !

أحسبني وقد أطلت في هذه المقدمة على القارئ ؛ لأبين أهمية الموضوع قد أوجدت المسوغات للزوم دراسة الحقبة التي اصطلح على تسميتها بالحروب الصليبية دراسة متأنية لاستلهام الدروس والعبر ؛ لئلا يصيبنا ما أصاب المقادسة إبان الحملة الصليبية الأولى .

وهذه مشاركات في هذا المجال أطرحها للقارئ بين الحين والآخر بحسب الجهد ، والوسع ، والوقت ، تلقي الضوء على بعض الجوانب المهمة في الحقبة الصليبية الأولى ، أسأل الله العلي القدير أن ينفع بها كاتبها وقارئها .

حصار بيت المقدس وسقوطه :

ذكرت في الدراسة الآنف ذكرها كيف تم تجييش أوربا ضد المسلمين في القرن الخامس الهجري على يد البابا أوربان الثاني ؛ مستخدماً بطرس الناسك وسيلة إعلامية لتحقيق الهدف الديني الملخص في الهجوم على بيت المقدس ، وانتزاعه من المسلمين بما يغني عن إعادة الكلام فيه ، ومن أراد معرفة ذلك بالتفصيل فليرجع إلى المقالة السابقة في العددين ( 100 - 101 ) من المجلة .

وما يعنينا في هذه المقالة هو سقوط بيت المقدس في قبضة الصليبيين ، ومن ثم أعمالهم في المدينة المقدسة .

سارت جحافل الصليبيين في أعداد كثيفة لا يحصيها إلا خالقها تبارك وتعالى وبعد اجتيازهم بيزنطة عقد قادة الحرب منهم مجلساً حربياً ، اقترح فيه بعضهم الاستيلاء على مصر أولاً قبل بيت المقدس على أساس أن مفاتيح القدس موجودة في القاهرة ، وأن الأمن في القدس لن يتحقق إلا بالاستيلاء على مصر .

ورأى آخرون أن هدف الحملة هو بيت المقدس ، فيجب ألا يحيدوا عنه إلى هدف آخر إلا بعد تحقق الهدف الرئيس من الحملة .

أفعال الصليبيين في القدس · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفعال الصليبيين في القدسص ٣