تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا جزء مهم من النظام العلمي المرسوم، أن يرسم الطالب هدفه، ويحدد غايته، وماذا يريد من جده الحازم، ورغبته الجامحة للطلب وقضاياه؟!

هل مقصده الحفظ أو مجرد القراءة، أو فهم قضية مخصوصة؟!

حدِّد هدفك العلمي بشفافية ووضوح، وعاهد نفسك على إنجازه.

هل هو حفظ القرآن، أم أجزاء منه، أو ضبط صحيح البخاري أو عمدة الأحكام، أو جرد زاد المعاد، أو تاريخ ابن كثير؟!

هذه أهداف معتبرة، ولكن ينبغي أن تراعي في تحديد الهدف ورسمه ما يلي:

(1) كونه أساساً علمياً في مرحلة الطلب الأولية، فلا يبدأ بالفروع، والهامشيات والنوادر، والملح.

(2) أن يكون واضحاً محدداً يمكن إنجازه في مدة مخصوصة.

(3) تناسبه مع الطاقة العلمية، والزمنية فمن يروم حفظ الصحيحين مثلاً عليه أن يقدر الزمن المناسب لحجمها، وما يتكافأ مع قدرته الذهنية واستعداداً نفسياً.

(4) إمكانية تحقيقه والوصول إليه، بلا تطويل ولا تعقيد، ومن المتسحسن كون الأهداف قريبة المدى لا سيما ما يتعلق بالحفظ وضبط المختصرات المشهورة. وحضور دورات علمية وجمع رسائل صغيرة، ولقاء شيوخ متميزين.

ومن الأخطاء في رسم الهدف ما يلي:

(1) كون الهدف بعيد المدى، أو مشروعاً ضخماً، ولا يتلاءم مع المرحلة الأولى في الطلب. فمثل ذلك يُعدّ خطأً منهجياً وينبغي تأخير المشاريع الضخمة لأحوال علمية وزمانيه مناسبة، يحسنها كبار العلماء والمشايخ المتعمقون.

(2) صِغَر الهدف، وطول المدة الممنوحة له كمن يحاول قراءة صحيح البخاري المختصر في شهر، وحقه دون ذلك! أو يتحفظ عمدة الأحكام في سنة وقدرة شهر ونحوه، وربما أقل من ذلك عند ذوي الهمم العاليات والنفوس التواقات.

أدوية الشتات العلمى · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدوية الشتات العلمىص ٢١