
العلم والعمل، وحيثما قصدت، آخذ عنان الأقلام وصرفه نحو تحبير ديباجة هذا الكلام، ملفقا في هذا العلم بين متونه وحواشيه، بحيث يقول الناظرون: لله در واشيه.
صادفت في خزانة الأزمان رسالة نسجت عليها عناكب النسيان، ووسمها تقاعد همم الرجال بسمة الإهمال، والإغفال، مع أنها تستحق أن تشتهر في مشارق الأرض ومغاربها، وتصعد إلى سنام العناية وغاربها، وتبلغ في المساند المعظمة إلى القبول، وتسير في الأمصار مسير الصبا والقبول، وقد صنفها الإمام الهمام، والفاضل القمقام، منقح أشتات العلوم والمعارف، ومفتح مغلقات المتون لكل عارف، ولم يوزن شأنه بأحد إلا وقد رجحه في الفضائل، وقد أنسى الأناسي ذكرى أفاضل الأوائل، لم ينظر إليه أحد شزر إلا وهو على فعله متندم، ومن أسر مقدار فضله، ندم على أن يقول: الفضل للمتقدم، ومن شاهد تصانيفه شهد بأنه البحر الزاخر، وقال: أصدق كلمة قالها الشاعر:
كم ترك الأول للآخر
وما هو إلا العالم، العامل، الفاضل، الكامل، ملخص فوائد المعاني والبيان، مبرز جواهر الكلام في مواقف الأذهان، الواصل في حل مشكلات الأصول غاية الأمل، ومنتهى السؤل، المعتضد بحبل الله المتين، مولانا عضد الملة والدين روح الله روحه، وأعظم فتوحه.