ثمة كثير من اللغط هذه الأيام عن الحاجة إلى حظر استخدام المبيدات في حقول الخضروات وبساتين الفواكه، غير أن كثيرا من هذه الأطعمة ضروري لصحتنا، فالجزر مصدر ممتاز لفيتامين أ، والقرنبيط غني بالحديد، والبرتقال وغيره من الموالح تحتوي على نسب عالية من فيتامين ج ... إلخ.
الفصل السادس
| الحجة الشخصية (الشخصنة)
| argumentum ad hominem
خذي رأيي وحسبك ذاك مني
على ما في من عوج وأمت
المعري
هي أن تحاول تسفيه حجة ما بالقدح في الشخص الذي يعبر عنها فيبدو كأن العكس قد ثبت.
هنري هازلت
الحجة حجة، وأنت لا يسعك إلا أن تأخذ حججهم بعين الاعتبار ما دامت صائبة، أما الشهادة فيجوز لك أن ترفضها.
صموئيل جونسون، الحياة، 1784م ***
تعني مغالطة «الحجة الشخصية»
argumentum ad hominem
أن يعمد المغالط إلى الطعن في «شخص» القائل بدلا من تفنيد «قوله»، أو قتل «الرسول» بدلا من تفنيد «الرسالة»، إن ما يحدد قيمة صدق عبارة، وما يحدد صواب حجة، هو في عامة الأحوال أمر لا علاقة له بقائل العبارة أو الحجة من حيث شخصيته ودوافعه وسيكولوجيته، فعبارة «2 + 2 = 4» هي عبارة صحيحة سواء كان قائلها عدوا أو مغرضا أو معتوها أو كافرا، وإن ما يحدد قيمة الصدق في عبارة «السماء تمطر» هو، ببساطة، الطقس المحلي، وهو شيء قائم «هناك» ومستقل تماما عن شخص القائل.
وأنت تقع في هذه المغالطة حين تقوم في معرض الجدل بمهاجمة شخص الخصم بدلا من مهاجمة حجته، فيبدو، بالتداعي
association ، كأن حجته قد دمغت، مثله، وأصيبت، والحق أنك قد تسدد سهام النقد إلى شخص خصمك (بواعثه ودوافعه، صدقه وإخلاصه، أهوائه وأغراضه، ذكائه وفهمه ...) فتدميه وتصميه وحجته بعد حية ترزق! فهي من حيث هي حجة تبقى سالمة لم يمسسها سوء، وإن حامت حولها الشكوك لحظة واكتنفتها الريب،
1
انظر إلى المثال التالي: «أنتم تعرفون جميعا أن النائب «س» كذاب غشاش وغير موثوق بذمته المالية ومستفيد أول بخفض الضرائب، فكيف توافقون على مشروعه الضريبي المطروح؟»
قد يكون النائب «س» كذابا حقا ومغرضا ولديه مصلحة مكتسبة في المشروع الضريبي المطروح للمناقشة، غير أن هذا لا يمس المشروع من حيث هو مشروع، وما هكذا ينبغي أن تناقش المشروعات، إنما يجمل أن نتجه إلى المشروع مباشرة ونبين ما له وما عليه، لا أن ننصرف إلى شخص القائل بالطعن والتجريح، ونحول مناقشة المشروع من تحليل اقتصادي إلى تحليل سيكولوجي، ونحول منصة المجلس من منبر للرأي إلى مسلخ للبشر.
هناك أربعة أنواع من مغالطة الحجة الشخصية: (1)
القدح الشخصي (السب)
ad hominem-abusive . (2)
التعريض ب «الظروف الشخصية»
ad hominem-circumstantial . (3)
مغالطة «أنت أيضا» (تفعل هذا)
tu quoque . (4)
تسميم البئر
poisoning the well . (1) القدح الشخصي (السب)
ad hominem-abusive
أقلي اللوم عاذل والعتابا
وقولي أن أصبت لقد أصابا
جرير
في هذا الصنف من المغالطة يقوم القدح الشخصي بصرف الانتباه «عن» الحجة الأصلية «إلى» شخص قائلها وعيوبه ومثالبه، فيبدو، من خلال التداعي السيكولوجي، كأن حجته أيضا هي معيبة مثله!
أمثلة (1) «إن سياسات لنكولن كلها حمقاء مفسدة، فهو سكير وقرد وبليد ومأفون ومضلل» (صحافة الجنوب في ستينيات القرن التاسع عشر). (2) «لا أثق في فلسفة فرنسيس بيكون؛ لقد كان رجلا غير أمين، وقد جرد من منصب قاضي القضاة لتقاضيه رشاوى.» (3) «لماذا أبالي بآراء هؤلاء الصحفيين؟ إنهم حفنة من المرتزقة.» (4) «كان ألبرت أينشتين موظفا حقيرا يوم كتب نظرياته؛ إذن الطاقة لا تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء.» (5) «والآن نأتي إلى اقتراح السيد سليم النقيب بضم الشركتين معا، لم أكن أود أن أنكأ جروحا قديمة ولكني مضطر إلى أن أطلعكم على محاضر تفيد بأنه كان متورطا منذ عشر سنوات في قضية تحرش وفي قضية سكر.»