diminishing responsibility
بمصطلح أهل القانون. •
هل هناك ترافق في حدوث بعض المغالطات ... مثل مغالطة إغفال المقيدات وسرير بروكرست، التركيب والتقسيم والتعميم المتسرع؟ - لقد وضعت يدك هنا على خاصة أساسية في المغالطات المنطقية، فالحقيقة أن المغالطات جميعا متداخلة متشابكة، بل متبادلة «متعاوضة»
interchangeable
في أحيان كثيرة، في كل مغالطة شيء من المغالطات الأخرى! ولا ننس أن المنطق غير الصوري مبحث حديث ما زال في طور التكوين، وربما يشهد في المستقبل كثيرا من الصقل والتحسين والتطوير. هناك خلافات كثيرة بين رواد هذا المبحث في مسائل كثيرة: هناك مغالطات صورية بحتة (مثل «إثبات التالي» و«إنكار المقدم») وهناك مغالطات ليس حجة أصلا حتى تكون مغالطة (مثل الاحتكام إلى القوة مثلا)، إلى غير ذلك من الاشتباهات والالتباسات، غير أن هذا لا ينفي أهمية مبحث المغالطات - حتى في صورته الراهنة الناقصة - في تنبيهنا إلى طرائق خاطئة من التفكير، وحثنا على تجنبها. •
أحيانا قد يتضمن تبرير حجة ما تناقضا في مضمونه ... ألا يعتبر الوقوع في التناقض مغالطة منطقية؟ - الوقوع في التناقض خطأ في جميع الأحوال، و«قانون التناقض»
law of contradiction (أو عدم التناقض في حقيقة الأمر) من قوانين الفكر الأرسطية الثلاثة، وهي من أسس المنطق الصوري، ولا ننس أن المنطق الصوري عمومي، وأنه هو المعيار النهائي حتى في مجال المنطق غير الصوري، فنحن في مجال المغالطات المنطقية يكون عملنا أشبه ب «أخذ صورة أشعة»
x-raying
للحجة المطروحة، تصور هيكلها الصوري المطمور، لكي نقدر نصيبه من الصواب والخطأ وفقا للمعيار المنطقي الصوري العتيد: صدق المقدمات وصواب الاستدلال. •
هل يمكن اعتبار مغالطة الاحتكام إلى السلطة جزءا من مغالطة المنشأ؟ - التداخل وارد جدا في حالات كثيرة، قد يكون الاحتكام إلى سلطة احتكاما إلى مصدر أجله وأحبه وأثق فيه، والعكس أيضا قد يصح في أحوال كثيرة، فقد أعتبر مصدر الفكرة سلطة قيمة على الأمر المعني وأبصر مني بأصوله وفروعه. •
متى يمكن اعتبار مناشدة الشفقة جزءا من الحجة وليس مغالطة منطقية؟ - حين يكون انفعال العطف هو نفسه موضوع الحجة، أو حين يكون سببا ذا صلة بقبول النتيجة: هذا طالب أصيب وهو في طريقه للامتحان إصابة بليغة، إن من حقه «إذن» أن يمتحن لاحقا وأن يحتفظ له بالتقدير، بل أن أيسر عليه بعض التيسير ما دمت مقتنعا بمصابه مقدرا لظروفه مدركا لأثر الإصابة على استعداده وعلى أدائه. •
ما هو الخط الفاصل بين استقراء الواقع والخروج من ذلك بنتائج والوقوع في مغالطة المنحدر الزلق؟ - توجيه الاتهام بمغالطة «المنحدر الزلق» يستلزم أولا استقراء الواقع بيقظة ودقة، والتيقن من أن الكوارث المتوقعة بعيدة الاحتمال، وأن من الممكن التوقف ببساطة عند نقطة ما على ذلك المنحدر. إذا كان استقراء الواقع ينبئ فعلا بحدوث العواقب المذكورة في الحجة فلا مغالطة في الأمر، أما إذا كانت سلسلة الأحداث المنتهية بكارثة هي مجرد مبالغة وتنطع ووسواس لا وجود له إلا في عقل صاحبه فهي مغالطة «المنحدر الزلق» أو «أنف الجمل»، الخط هنا خط تقديري يتوقف على الحالة المذكورة. •
كيف يمكن الحيد بأفراد المجتمع عن الوقوع في المغالطات المنطقية؟ وهل ترى كيفية معينة من خلالها يمكن التوعية بمبادئ المنطق غير الصوري؟ - دراسة المغالطات المنطقية ينبغي أن تكون جزءا من التعليم الأساسي، وجزءا من برامجنا الثقافية، وحتى الترفيهية، على جميع الوسائط؛ وينبغي أن نجند لها كل المرافق التربوية وكل المنابر الإعلامية. الفراغ الفلسفي والمنطقي هو أفتك ضروب الفراغ؛ لأن الدماغ البشري يبغض الفراغ، ويبحث عما يملؤه، وفي غياب المناخ التنويري الصحي فإن «الخرافة» هي أسرع ما يملأ هذا الفراغ، العقول الفارغة الكسولة الموقوفة النمو، ربيبة عقود الفساد والتجهيل المنظم، تستمرئ الخرافة وتستزيدها؛ لأنها تقدم لها أجوبة سهلة على الأسئلة الصعبة، ولا تجشمها جهدا يذكر لاستيعاب هذه الأجوبة، ها هو خبزنا اليومي: مصادرات صفيقة على المطلوب، تفكير دائري يفسر الماء بالماء، احتكام إلى سلطة مزعومة سرقت صولجان السلطة في غفلة من الزمن، احتكام إلى الأغلبية ولو كانت الأغلبية غثاء كغثاء السيل، هجوم شخصي رقيع يؤذي الشخص ولا يمس حجته، تحويل المخالفين إلى دمى من القش، تلفع بالرايات واحتماء بالقطيع وانضمام إلى الزفة، تلويح بالعصا (أفشل أداة للإقناع وأفشل مفتاح للعقل والقلب) تمحل أمثلة مؤيدة وغض الطرف عن تلال الأمثلة المفندة، تلفيق البيانات وملأ الثغرات ولي أعناق النصوص وإكراهها على البغاء!