تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبراهيم عبد القادر المازني

عبد الوهاب

سماء فراديسية معطرة

كانت مسبلة على مصر لنصف قرن من الزمان.

نصف قرن من الزمن ومصر نصفها بلد،

ونصفها حلم!

بسمة

لن يفلح التصنع إلا في أن يعيق اتحادنا.

طاغور

فيض أبيض،

مطمئن كحليب الجوز،

صحو كسريرة الرضيع،

الله ينفخ فيها

من صدقه،

فترفع ككتف أطلس،

وتحيي ككف المسيح،

وتلج إلى الروح كمن يدخل داره،

وتلتئم بالقلب كأنها بعضه. ... ... ...

الصدق

كلمة السر التي تفتح لها المغاليق وتفسح الطرق،

وتحتكم في المملكة الحقيقية؛

المملكة الحقيقية المحجوبة داخل ممالك الزيف وتيجان الكذب. ... ... ...

الصدق

ما أندره!

وما أعصاه!

وما ألغزه!

رصانة

لم يقرض الفن شيئا فيأخذ منه،

وشب ولم تتخلق لديه ذائقة الفن ولم تبرعم فيه مستقبلات الجمال،

وها هو يعبر على بدائع الفن واطئا كخنزير على خبز البنين،

ويقبع بين روائع الفن رصينا كالخصي بين الحريم. •••

كلما هلك الإبداع الحقيقي حلق البغاث الأكاديمي.

فتوق في الزمن

الجمال يكره الفائض،

مثلما تكره الشموع النزق.

البلاغة إيجاز،

والشعر لمح،

والفن إيماء وإشارة

وطرح للزائد،

ونبذ لكل معلوم ومفهوم ومستبق،

وتجليات الجميل بروق خاطفة،

لا تستهلك زمنا

لأنها فتوق في الزمن.

أنثوية الفن!

في الجمال كثير من صفات الأنوثة؛

فهو لمح وإيماء وإغواء،

وغيب وبعد ووعد،

ونداء حيي، وهمس نافذ، وبوح صامت،

ودلال محظي وغموض محبب،

يتنكب العنف والاقتحام،

ويبغض التصريح والمباشرة،

وهو إمكان يكره الجزم،

وولاف يضم النقائض ويحتملها،

وهو لطف وعطف وصفح،

وانسيابية ونداوة وطراوة.

الفصل الحادي عشر

| قطوف من كتاب «الفن» لكلايف بل

إن نقطة البدء في كل نسق إستطيقي ينبغي أن تكون هي الخبرة الشخصية بانفعال خاص، ونحن نطلق على الأشياء التي تثير هذا الانفعال اسم «الأعمال الفنية»

works of art ، ويتفق كل ذي حس مرهف من الناس على أن هناك انفعالا خاصا تثيره الأعمال الفنية، ولست أعني بطبيعة الحال أن كل الأعمال الفنية تثير نفس الانفعال؛ إذ، على العكس، يولد كل عمل من أعمال الفن انفعالا مختلفا، غير أنه من الممكن إدراك أن هذه الانفعالات جميعا هي من نفس الصنف، وعلى أية حال فالرأي الأرجح حتى هذا الحد هو في صفي. إن هناك صنفا معينا من الانفعال تثيره الأعمال الفنية البصرية، وهو انفعال يثيره كل نوع من الفن البصري: الصور وأعمال النحت والمباني والجرار وأعمال الحفر والنسيج، وأعتقد أن هذا شيء لا يماري فيه أي شخص لديه القدرة على أن يحس هذا الانفعال، ويطلق على هذا الانفعال «الانفعال الإستطيقي»

aesthetic emotion ، ولو أمكننا أن نكتشف صفة ما مشتركة ومميزة لجميع الأشياء التي تثير هذا الانفعال نكون قد ظفرنا بحل لما أعتبره المشكلة المركزية في الإستطيقا، أي نكون قد وقفنا على الصفة الجوهرية في العمل الفني، تلك الصفة التي تميز الأعمال الفنية عن جميع الفئات الأخرى من الموضوعات.

ذلك أنه لو لم تكن للأعمال الفنية صفة مشتركة تشملها جميعا، لكان حديثنا عن «الأعمال الفنية» لغوا وثرثرة، كلنا يتحدث عن «الفن» واضعا بذلك تصنيفا ذهنيا يفرق به بين فئة «الأعمال الفنية» وجميع الفئات الأخرى، فما هو المبرر العقلي لهذا التصنيف؟ وأيا ما كانت هذه الصفة فمما لا شك فيه أنها كثيرا ما توجد مصاحبة لصفات أخرى، غير أن هذه الصفات عرضية بينما الصفة التي نلتمسها جوهرية، لا بد أن هناك صفة مفردة محددة لا يمكن أن يوجد بدونها عمل فني، وإذا حاز عليها أي عمل فستكون له بعض القيمة على أقل تقدير، فما هي هذه الصفة؟ ما الصفة التي تشترك فيها جميع الأشياء التي تثير انفعالاتنا الإستطيقية؟ ما الصفة التي تجمع بين كنيسة القديسة صوفيا، والنوافذ في كاتدرائية شارتر، والنحت المكسيكي، والآنية الفارسية، والسجاد الصيني، وجداريات جوتو الجصية في بادوا، وروائع بوسان وبييرو دلا فرانشسيكا وسيزان؟ يبدو أن ليس هناك سوى جواب واحد ممكن، هو «الشكل ذو الدلالة» (الشكل الدال)

دلالة الشكل: دراسة في الإستطيقا الشكلية وقراءة في كتاب الفن · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلالة الشكل: دراسة في الإستطيقا الشكلية وقراءة في كتاب الفنص ٣٦