في تنور ـ فرن ـ محمي عليه فيأتيهم لهب من تحتهم فيصيحون ويصرخون ولا منقذ ولا نصير من مقت الله وعذابه ، فالله حرم الزنا وهم أحلوه ، والله توعد أهل الزنا بالنار وهم كذبوه ، فحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، وكل ذلك ثابت في صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه ، وتسلط الهموم والغموم ، والأحزان والآلام النفسية على أصحاب النفوس الضعيفة التي انكبت في الدنيا على الملاهي وإضاعة الأوقات النفيسة فيما حرم الله من لهو ولعب وبطالة ، فتصنع الآلام في نفوسهم كما يصنع الهوام والديدان في لحومهم ، حتى يأذن الله بانقضاء أجل العالم وطي الدنيا ، فتُمطَرُ الأرض أربعين مطراً غليظاً أبيض كمني الرجال ، فينبتون من قبورهم كما تنبت الشجرة والعشب ، ثم يأمر الله إسرافيل عليه السلام بالنفخ في الصور النفخة الثالثة وهي نفخة القيام لرب العالمين ، فتتشقق الأرض عنهم فإذا هم قيام ينظرون ، فيقول المؤمن : " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور " ويقول الكافر والمجرم والعاصي والمذنب : " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " [ يس 53 ] ، فيساقون إلى أرض المحشر حفاة عراة غرلاً بهماً ، ومع كل نفس سائق يسوقها ، وشهيد يشهد عليها ، وهم ما بين مسرور ومثبور ، وضاحك وباك ، قال تعالى : " وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الفجرة الكفرة " [ المطففين ] ، حتى إذا تكاملوا جميعاً وتكاملت عدتهم وصاروا على وجه الأرض ، تشققت السماء ، وانتثرت الكواكب ، ونزلت الملائكة الكرام ، فأحاطت بهم ، بعد ذلك يجيء رب العالمين سبحانه وتقدس للفصل والقضاء ، فأشرقت الأرض بنوره ، وتميز المجرمون من المؤمنين ، ونصب الميزان ، وأحضر الديوان ، وتطايرت الصحف فآخذ صحيفته بيمينه وآخذ صحيفته بشماله أو من وراء ظهره ، فحينئذ تضطرب القدمان ويشيب الولدان ، ويوضع الصراط على
عذاب القبر · الصفحة ٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عذاب القبرص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي