تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليّ كتاباً، وأمرني أن أكون بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه إليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم.

وبهذا ندرك أن الحوار وسيلة فاعلة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الأسلوب الأمثل الذي كان يؤثر به في نفوس أعدائه، يستدرجهم بهذا الحوار حتى يصل بهم إلى القناعة والاتباع.

وإن الحوار الذي وقع في صلح الحديبية بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجالات من قريش يمثلون وفوداً للتفاوض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان على رأسهم بديل بن ورقاء الخزاعي، ومنهم عروة بن مسعود، ومنهم سهيل بن عَمْرٍ الذي كتب الصلح مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، كل ذلك قد مثّل فتحاً مبيناً للإسلام والمسلمين.

وانظر كيف حاور الرجل الذي جاء يستفتيه عن امرأته وقد ولدت غلاماً أسود، فأنكر ذلك فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألك ابل؟ قال: نعم، قال: فما لونها؟ قال: سود، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم: قال: فأنى له ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرقه، قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرقه.

وإن الأمثلة من سيرته - صلى الله عليه وسلم - كثيرة لا حصر لها، والمقام لا يتسع لمزيد من نماذج الحوار التي كان يمارسها المصطفى في كل الميادين والآفاق، وعلى كل الأصعدة سواء في دعوته أو معاملاته أو أساليب إقناعه، وسواء مع أصحابه أو أعدائه، وسواء في السلم أو الحرب، وسواء في الرضا أو الغضب.

أدب الحوار

إن للحوار آداباً لابد من تحققها أثناء الحوار، لأن الحوار لا يمكن أن يكون ناجحاً ومثمراً إلا إذا توفرت آدابه.

أدب الحوار وآفاقه في السنة المطهرة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الحوار وآفاقه في السنة المطهرةص ٤