قالوا : محى نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين .
قلت : هل عندكم شئ غير هذا ؟
قالوا : حسبنا هذا .
قلت لهم أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد قولكم أترجعون ؟
قالوا : نعم .
قلت : أما قولكم : " حكم الرجال في أمر الله " فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيَّر الله حكمه إلى الرجال في ثمن درهم فأمر الله تبارك وتعالى أن يُحَكَّموا فيه .
أرأيت قول الله تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ )(المائدة: من الآية95) وكان من حكم الله أنه صيَّره إلى الرجال يحكمون فيه ولو شاء يحكم فيه فجاز من حكم الرجال .
أنشدكم بالله ! أحكم الرجال في إصلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب ؟!
قالوا : بلى بل هذا أفضل .
وفي المرأة وزوجها : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا )(النساء: من الآية35) فنشدتكم بالله ! حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة ؟!
خرجت من هذه ؟
قالوا : نعم .
قلت : وأما قولكم : " قاتل ولم يسب ولم يغنم " أفتسبون أمكم عائشة تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم وإن قلتم : ليست بأمنا فقد كفرتم : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )(الأحزاب: من الآية6) فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج .
أفخرجت من هذه ؟
قالوا : نعم .