تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَأَنْ يَتْرُكُوا مَا نَهَاهُم عَنْهُ، وَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحدٍ مِنْهُمْ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَل صَالِحٍ يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ يَوْمَ الحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْكِّدُ تَعَالى الأَمْرَ بِتَقْوَاهُ، مُبَيِّناً أَنَّهُ عَلِيمٌ بِأْحْوالِ العِبَادِ، جَمِيعِهَا، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيْهَا. (1)

فقوله تعالى ((ولتنظر نفس)) هو أمر بالمحاسبة للنفس على ما قدمت لغدها المنتظر.

وقال تعالى: ﴿ .. وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (31) سورة النور

وعَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَغَرَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّى أَتُوبُ فِى الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ». (2)

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ فَقُلْتُ لَهُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ: اثْنَتَانِ أَمْ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا. (3)

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: حاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْل أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، يَوْمَ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ." (4)

وكان أبو بكر رجلاً أسيفاً، إذا صلى بالناس لا تُكاد تسمع قراءته من كثرة بكائه وخوفه من ربه جل وعلا.

وكان في وجه عمر خطان أسودان من كثرة البكاء، وكان يُسمع بكاؤه من آخر الصفوف، وسمع قارئاً يقرأ قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع [الطور:7].فسقط مغشياً عليه، وبقي أياماً مريضاً يزوره الناس، وكان إذا أظلم عليه الليل يضرب قدميه بالدرة، ويقول لنفسه: ماذا عملت اليوم يا عمر؟ وكان ينعس وهو قاعد، فقيل له: ألا تنام

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 5022)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7034)

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6/ 254) (18293) 18482 - صحيح

(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (13/ 270) (35600) والزهد لأحمد بن حنبل - (639) والزهد والرقائق لابن المبارك - (307) حسن لغيره

آداب المجاهدين وواجباتهم · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب المجاهدين وواجباتهمص ٢٧