أما الجزع عند المصائب فهو من المحرمات عن عبد اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه – قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس مِنَّا من لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) رواه البخاري (1232) "وكل هذا حرام باتفاق العلماء " (الكبائر 1/ 183)
للبكاء النساءُ عند الرزايا ... ولحسن العزاء الرجالُ
وعن أنس -رضي الله عنه - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وقال: حديث حسن. (رياض الصالحين /18 الترغيب والترهيب 4/ 143). قال تعالى [وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ] ﴿النحل:126﴾.
ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله ... عند الإله وأنجاه من الجزع
من شد بالصبر كفا عند مؤلمه ... ألوت يداه بحبل غير منقطع ... (المستطرف 2/ 144)
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - " الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها , وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها , وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها " العدة / 19 مدارج السالكين 2/ 156 وانظر: التحفة العراقية /54 طريق الهجرتين /400 مؤلفات السعدي 1/ 76
وجاء في الحديث (ولا يحبط جزعُك أجرَك فتندم واعلم أن الجزع لا يرد شيئا ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكان قد) رواه الحاكم 3/ 306 والطبراني في الأوسط (83) والكبير 20/ 155 وابن عساكر في التاريخ 58/ 449 من حديث معاذ بن جبل – رضي الله عنه – وقال الحاكم: " غريب حسن إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب " ا. هـ قلت: مجاشع ضعيف، ومعنى الحديث صحيح.
ضجرُ الفتى في الحادثات مذمَّة ... والصبر أحسن بالرجال وأليق
قال أبو بكر - رضي الله عنه -: " ليس مع العزاء مصيبة وليس مع الجزع فائدة " ا. هـ رواه ابن عبد البر في التمهيد 19/ 325 وابن عساكر في التاريخ 30/ 336
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: " إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك وأنت مأثوم " ا. هـ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 9/ 139وأنظر: كنز العمال 15/ 315 وفيض القدير 4/ 378.
واصبر ففي الصبر خير لو علمت به ... لكنت باركت شكرا صاحب النعم
واعلم بأنك إن لم تصطبر كرما ... صبرت قهرا على ما خُط بالقلم