فالحلاوات ثمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات . أما الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد . ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمور البشرية ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى قول أبي الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : أي : إذا وجدت ربي فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربي . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد : مباين لوجوده ، ووجوده مباين لعلمه . وفي هذا المعنى أنشدوا : وجودي أن أغيب عن الوجود . . . بما يبدو علي من الشهود فالتواجد : بداية . والوجود : نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : التواجد يوجب استغراق العبد . والوجود يوجب استهلاك العبد . فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق في البحر . وترتيب هذا الأمر : قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم جمود ، ثم خمود . وبمقدار الوجود يحصل الخمود ، وصاحب الوجود له : صحو ، ومحو . فحال صحوة : بقاؤه بالحق ، وحال محوه ، فناؤه بالحق . وهاتان الحالاتان أبدا متعاقبتان عليه : فإذا غلب عليه الصحو بالحق ، فيه يصول ، وبه يقول . قال عليه السلام ، فيما أخبر عن الحق : فبي يسمع ، وبي يبصر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : وقف رجل على حلقة الشبلي ، فسأله : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ ؟ فقال : نعم : نور يزهر مقارنا لنيران الاشتياق ، فتلوح على الهياكل آثارها كما قال ابن المعتز : وأمطر الكأس ماء من أبارقها . . . فأنبت الدر في أرض من الذهب
الرسالة القشيرية · الصفحة ٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي