| فصل
وأما آداب المريد في السماع فالمريد لا يسلم له الحركة في السماع بالاختيار ألبتة ؛ فإن ورد عليه وارد حركة لم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون ، فإن استدام الحركة مستحليا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح ، فإن تعود ذلك يبقى متخلفا لا يكاشف بشيء من الحقائق ، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه . وفي الجملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله ، مريدا كان أو شيخا ، إلا أن تكون بإشارة من الوقت ، أو غلبة تأخذه عن التمييز . فإن كان مريدا أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على أمثاله . وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في القيام ، وفي أداء مالا يجد منه بدا مما يراعى عن الاستيحاش لقلوبهم . ثم إن صدقه في حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم . وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شيء منه ألبتة ، اللهم إلا أن يشير عليه شيخ بالرجوع فيه ، فيأخذه على نية العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعده من غير أن يستوحش قلب ذلك الشيخ . وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرقة ، وعلم أنهم يرجعون فيها ، فإن لم يكن فيهم شيخ تجب حشمته وحرمته ، وكان طريق هذا المريد أن لا يعود في الخرقة فالأحسن له أن يساعدهم في الطرح ، ثم يؤثر به القوال إذا رجعوا هم فيها ، ولو لم يطرح ؛ فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم أنهم يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العود إلى الخرق ، لا في مخالفته لهم . على أن الأولى الطرح على الموفقة ، ثم ترك الرجوع فيه . ولا يسلم للمريد ألبتة التقاضي على القوال ؛ لأن صدق حاله يحمل القوال على التكرار ، ويحمل غيره على الاقتضاء . ومن تبرك بمريد فقد جار عليه ، لأنه يضره لقلة قوته ، فالواجب على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه وإثباته .
| فصل
إن ابتلي مريد بجاه أو معلوم ، أو صحبة حدث ، أوميل إلى امرأة ، أو استنامة إلى