تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعضهم : كنت أدعو لرابعة العدوية ، فرأيتها في النوم تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور ، مخمرة بمناديل من نور . ويروى عن سماك بن حرب أنه قال : كف بصري ، فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : إئت الفرت ، فانغمس فيه ، وافتح عينيك ، قال : ففعلت ، فأبصرت . وقيل : رؤي بشر الحافي في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : لما رأيت ربي عزوجل قال لي : مرحبا يا بشر ، لقد توفيتك يوم توفيتك ، وما على الأرض أحب إلي منك .

| باب الوصية للمريدين

قال الأستاذ الإمام : لما اثبتنا طرفا من سير القوم ، وضممنا إلى ذلك أبوابا من المقامات ، أردناأن نختم هذا الرسالة بوصية للمريدين ، نرجو من الله تعالى حسن توفيقهم لاستعمالها ، وأن لا يحرمنا القيام بها ، وأن لا يجعلها - سبحانه - حجة علينا . فول قدم للمريد في هذه الطريقة ينبغي أن يكون على الصدق ، ليصح له البناء على أصل صحيح ؛ فإن الشيوخ قالوا : إنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول . . كذلك سمعت الأستاذ أبا علي يقول ؛ فتجب البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين الله تعالى ، صاف عن الظنون والشبه ، خال من الضلالة والبدع ، صادر عن البراهين والحجج . ويقبح بالمريد أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة . وليس انتساب الصوفي إلى مذهب من مذاهب المختلفين ، سوى طريقة الصوفية ، إلا نتيجة جهلهم بمذاهب أهل هذه الطريقة ؛ فإن هؤلاء حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أحد ، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب . والناس : إما أصحاب النقل والأثر ، وما أرباب العقل والفكر . وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ؛ فالذي للناس غيب ، فهو لهم ظهور ، والذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه ، موجوج ، فهم أهل الوصال ، والناس أهل الاستدلال . وهم كما قال القائل : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري فالناس في سلدف الظلام . . . ونحن في ضوء النهار

الرسالة القشيرية · الصفحة ٤٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٤٢٤