تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنا على أن لا نخول عن الهوى . . . فقد ، وحياة الحب حلتم ، وما حلنا تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا . . . وأظهرتم الهجران ، ما هكذا كنا ! ! لعل الذي يقضي الأمور بعلمه . . . سيجمعنا بعد الممات كما كنا قال : فانتبهت . وقلت ذلك لأبي سعيد الصفار ، فقال : كنت أزرو قبره كل يوم جمعة ، فلم أزره هذه الجمعة . وحكي عن بعضهم أنه قال : رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله جماعتة من الفقراء ، فبينما هو كذلك إذ نزل من السماء ملكان ، وبيد أحدهما وطئت ، وبيد الآخر إبريق ؛ فوضع الطست بين يدي رسول الله على الله عليه وسلمن فغسل يده ، ثم أمر الملكين حتى غسلوا أيديهم ، تم وضع الطست بين يدين فقال أحدهما للأخر : لا تصب على يده ؛ فإنه ليس منهم ، فقلت يا رسول الله ، اليس قد روى عنك أنك قلت ' المصع من أحب ' ؟ فقال : بلى ، فقلت وأنا أحبك ، وأحب هؤلاء الفقراء ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' صب على يده ، فإنهم منهم ' وحكي عن بعضهم أنه كان يقول : أبدا : العافية . . العافية ، فقيل له : ما معنى هذا الدعاء ؟ فقال : كنت حمالا في ابتداء أمري ، وكنت حملت يوما صدرا من الدقيق ، فوضعته لاستريح ، فكنت أقول : يا رب ، ولو أعطيتني كل يوم رغيفين من غير تعب لكنت أكتفي بهما ، فإذا رجلان يختصمان . فتقدمت أصلح بينهما : فضرب أحدهما رأسي بشيء أراد أن يضرب به خصمه ، فدمي وحبي . . فجاء صاحب ' الربع ' فأخذهما ، فلما رآني ملوثا بالدم أخذني وظني أنني ممن تشاجر . فأدخلني السجن ، وبقيت في السجن مده أوتي كل يوم برغيفين ، فرأيت ليلة في المنام قائلا يقول لي : إنك سألت الرغيفين كل يوم من غير نصب ، ولم تسال العافية ! ! فأعطك ما سألت . فانتبهت ، وقلت العافية . العافية ، فرأيت باب السجن يقرع ، وقيل : أين عمر الحمال ؟ فأطلقوني وخلوا سبيلي . وحكي عن الكتاني أنه قال : كان عندنا رجل من أصحابنا هاجت عينه ، فقيل له : ألا تعالجها ؟ فقال : عزمت على أن لا أعالجها حتى تبرأ ، قال : فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : لو كان هذا العزم على أهل النار كلهم ، لأخرجناهم من النار . وحكي عن الجنيد أنه قال : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس . . فوقف علي ملك . فقال : أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله ماذا ؟ فقلت : عمل خفي بميزان وفي . قال : فولى الملك عني ، وهو يقول : كلام موفق والله . وقال رجل للعلاء بن زياد : رأيت في المنام كأنك من أهل الجنة . فقال : لهل الشيطان أراد أمرا فعصمت منه ، فأشخص إلي رجلا يعينه على مقصوده من إضلالي .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٤٢١