الشمس عليه غلبت ضوء السرج . فيتقاصر نور السراج بالإضافة إلى ضياء الشمس ، فمثال حال النوم كمن هو في ضوء السراج ، ومثال المستيقظ كمن تعالى عليه النهار ؛ فإن المستيقظ يتذكر ما كان متصورا له في حال نومه . ثم ن تلك الأحاديث والخواطر التي كانت ترد على قلبه في حال نومه مرة تكون من قبل الشيطان ، ومرة من هواجس النفس ، ومرة بخواطر الملك ، ومرة تكون تعريفا من الله عز وجل بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداء ، وفي الخبر : ' أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ' . وأعلم أن النوم على أقسام : نوم غفلة ، ونوم عادة ، وذلك غير محمود ، بل هو معلوم ؛ لأنه أخو الموت ، وفي بعض الأخبار المروية : ' النور أخو الموت ' . وقال الله عز وجل : ' وهو الذي يتوفاكم بالليل ، ويعلم ما جرحتم بالنهار ' . وقال تعالى : ' الله يتوفى الأنفس حين موتها ، والتي لم تمت في المناميا ' . وقيل : لو كان في النوم خير لكان في الجنة نوم . وقيل : لما ألقى الله على آدم في الجنة أخرج منه حواء . وكل بلاء به إنما حصل حين حصلت حواء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : لما قال إبراهيم لإسماعيل ، عليهما السلام : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك قال إسماعيل : يا أبت ، هذا جزاء من نام عن حبيبه ، لو لم تنم لما أمرت بذبح الولد . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : كذب من أدعى حبي ، فإذا جنه الليل نام عني ! ! والنوم ضد العلم ؛ ولهذا قال الشبلي : نعسة في ألف سنة فضيحة . وقال الشبلي : اطلع الحق على الخلق فقال : من نام غفل ، ومن غفل حجب ، فكان الشبلي يكتحل بالملح بعه حتى كان لا يأخذه النوم ، وفي معناه أنشدوا : عجبا للمحب كيف ينام . . . كل نوم على المحب حرام وقيل : المريد : أكله فاقة ، ونومه غلبة ، وكلامه ضرورة . وقيل : لما نام آدم عليه السلام بالحضرة قيل له : هذه حواء لتسكن إليها ، هذا جزاء من نام بالحضرة . وقيل : إن كنت حاضرا فلا تنم ؛ فإن النوم في الحضرة سوء أدب ، وإن كنت غائبا فأنت من أهل الحسرة ولمصيبة ، والمصاب لا يأخذه نوم . وأما أهل المجاهدات فنومهم
الرسالة القشيرية · الصفحة ٤١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٤١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي