أصابهم جهد فطرحوا أنفسهم على باب القبة ، فجاء أعرابي على راحلة وصب تمرا بين أيديهم فاشتغلوا بالأكل ولم يقولوا لي شيئا ، ولم يرني الأعرابي ، فلما كان بعد ساعة . فإذا بالأعرابي ، جاء وقال لهم : معكم غيركم ؟ فقالوا : نعم ، هذا الرجل داخل القبة . قال : فدخل الأعرابي ، وقال لي : من أنت ؟ لم لم تتكلم ؟ ! مضيت ، فعارضني إنسان فقال لي : قد خلقت إنسانا لم تطعمه . ولم يمكني أن أمضي ، فتطولت على الطريق ، لأني رجعت عن أميال ! ! وصب بين يدي التمر الكثير ، ومضى ، فدعوتهم ، فأكلوا وأكلت . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا طاهر الرقي يقول : سمعت أحمد ابن عطاء يقول : كلمني جمل ؛ في طريق مكة رأيت جمالا والمحامل عليها ، وقد مدت أعناقها في الليل ، فقلت : سبحان من يحمل عنها ما هي فيه ، فالتفت إلي جمل وقال لي : قل جل الله . فقلت جل الله . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت الحسن بن أحمد الفارسي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت أبا ذرعة الجنبي يقول : مكرت بي امرأة فقالت : ألا تدخل الدار فتعود مريضا ؛ فدخلت فأغلقت الباب . . ولم أر أحد ؛ فعلمت ما فعلت ، فقلت : اللهم سودها . فاسودت ؛ فتحيرت . وفتحت الباب ؛ فخرجت ، فقلت : اللهم ردها إلى حالها فردها إلى ما كانت عليه . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا محمد الغطريفي يقول : سمعت السراج يقول : سمعت أبا سليمان الرومي يقول سمعت : خليلا الصياد يقول : غاب ابني محمد فوجدنا عليه وجدا شديدا ؛ فأتيت معروفا الكرخي فقلت : يا أبا محفوظ ، غاب ابني وأمه واجدة عليه ! ! فقال : ما تشاء ؟ فقلت : ادع الله أن يرده فقال : اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض أرضك . . وما بينهما لك . . ائت بمحمد . . قال خليل : فأتيت باب الشام فإذا هو واقف ، فقلت : أين كنت يا محمد ؟ فقال : يا أبت كنت الساعة بالأنبار . قال الأستاذ أبو القاسم : واعلم أن الحكايات في هذا الباب تربو على الحصر . والزيادة على ما ذكرناه تخرجنا عن المقصود من الإيجاز ؛ وفيما ذكرناه مقنع في هذا الباب .
| باب رؤيا القوم
قال الله تعالى : ' لهم البشرى في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة ' [ يونس : 64 ] . قيل : هي الرؤيا الحسنة يراها المرء ، أو ترى له .