صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه ، والله تعالى كرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له . وبهذا الإسناد قال : إذا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين ابن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، يقول : سمعت الجنيد يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب ، والسنة . وقال أبو سليمان : أفضل الأعمال : خلاف هوى النفس . وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء . وقال : لكل شيء صدأ ، وصدأ نور القلب شبع البطن . وقال : كل ما شغلك عن الله تعالى من أهل ، أو مال ، أو ولد فهو عليك مشئوم . وقال أبو سليمان : كنت ليلة باردة في المحراب ، فأقلقني البرد : فخبأت إحدى يدي من البرد ، وبقيت الأخرى ممدودة ، فغلبتني عيناي فهتف بي هتف : يا أبا سليمان ، وقد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها . فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان ، حرا كان الزمن أو بردا . وقال أبو سليمان : نمت عن وردي ، فذا أنا بحوراء تقول لي : تنام وأنا أربي لك في الخدور منذ خمسمائة عام ! ! أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو عمرو الجولستي ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : دخلت علي أبي سليمان يوما وهو يبكي . فقلت له ما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ، ولم لا أبكي ، وإذا جن الليل ، ونامت العيون ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وافترض أهل المحبة أقدمهم ، وجرت دموعهم على خدودهم ، وتقطرت في محاريبهم ، وأشرف الجليل ؛ سبحانه وتعالى ؛ فنادي : من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى ، وإني المطلع عليهم في خلواتهم . . أسمع أنينهم . . وأرى بكاءهم ، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل : ما هذا البكاء ؟ ! هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه ؟ أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنهم الليل تملقوا لي فإني حلفت : أنهم إذا وردوا علي يوم القيامة لأكشف ، لهم عن وجهي الكريم ، حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي