فقال أبو مسلم للطير : من أنت ، رحمك الله تعالى ؟ فقال : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين . فجاء أبو مسلم إلى الوالي وأخبره بذلك ، فلما كان اليوم الذي قال أتت السرية على الوجه الذي قال . وعن بعضهم قال : كنا في مركب فمات رجل كان معنا عليل ، فأخذنا في جهازه ، وأردنا أن نلقيه في البحر فصار البحر جافا ، ونزلت السفينة ، فخرجنا وحفرنا له قبرا ، ودفناه ، فلما فرغنا استوى الماء ، وارتفع المركب ، وسرنا . وقيل : إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة ، فاشترى حبيب العجمي طعاما بالنسيئة ، وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تحت رأسه ، فلما جاءوا يتقاضونه أخذه ، وإذا هو مملوء دراهم ، فقضى منها ديونهم . وقيل : أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم دينارا ، فصلى على الشط ركعتين ، وقال : اللهم إنهم قد سألوني ما ليس عندي ، فصار الرمل بين يديه دنانير . حدثنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد المروزي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان قال : قال أبو حمزة نصر بن الفرج خادم أبي معاوية الأسود قال : كان أبو معاوية ذهب بصره ، فإذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد الله عليه بصره ، فإذا أطبق المصحف ذهب بصره . . وقال أحمد بن الهيثم المتطيب : قال لي بشر الحافي : قل لمعروف الكرخي : إذا صليت جئتك ؛ قال : فأديت الرسالة وانتظرته ، فصلينا الظهر ولم يجيء ، ثم صلينا العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، فقلت في نفسي : سبحان الله مثل بشر يقول شيئا ثم لا يفعل ! ! لا يجوز أن لا يفعل ! ! . . وانتظرته وأنا فوق مسجد على مشرعة ، فجاء بشر بعد هوى من الليل ، وعلى رأسه سجادة ، فتقدم إلى دجلة ومشى على الماء ، فرميت بنفسي من السطح ، وقبلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع الله لي ، فدعا لي ، وقال : استره علي . قال : فلم أتكلم بهذا حتى مات . سمعت أبا عبد الله الشيرازي قال : حدثنا أبو الفرج الورثاني قال : سمعت علي بن يعقوب بدمشق قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت قاسما الجرعي يقول : رأيت رجلا في الطواف لا يزيد على قوله : إلهي ، قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي . .
الرسالة القشيرية · الصفحة ٤٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٤٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي