حتى يرتقي في الهواء ، فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود ، وأداء الشريعة . وحكى عمي البسطامي عن أبيه أنه قال : ذهب أبو يزيد ليلة إلى الرباط ، ليذكر الله ، سبحانه ، على سور الرباط ، فبقي إلى الصباح لم يذكر ، فقلت له في ذلك ، فقال : تذكرت كلمة جرت على لساني في حال صباي ، فاحتشمت أن أذكره سبحانه وتعالى . ومنهم :
| سهل بن عبد الله التستري
أحد أئمة القوم ، لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع . وكان صاحب كرامات ، لقي ذا النون المصري بمكة سنى خروجه إلى الحج . توفي ، كما قيل ، سنة : ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل : ثلاث وسبعين ومائتين . وقال سهل : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، وكان يقولم بالليل ، فربما كان يقول لي : يا سهل ، إذهب فنم فقد شغلت قلبي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا الفتح يوسف ابن عمر الزاهر يقول : سمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول : سمعت عبيد الله ابن لؤلؤ يقول : سمعت عمر بن واصل البصري يحكي عن سهل بن عبد الله قال : قال لي خالي يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال لي : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات . من غير أن تحرك به لسانك : الله معي ، الله ناظر إلي ، الله شاهد علي . فقلت ذلك ثلاث ليال ، ثم أعلمته ، فقال لي : قل في كل ليلة سبع مرات . فقلت ذلك ثم أعلمت ، فقال : قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلت ذلك ، فوقع في قلبي له حلاوة . فلما كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علمتك ، ودم عليه إلى أن ندخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لها حلاوة في سري . ثم قال لي خالي يوما : يا سهل ، من كان الله معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده ، أيعصيه ؟ إياك والمعصية .