تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصدقاء شقيق غائبا من بلخ فرجع إليها ، فوجد في الطريق كلبا عليه قلادة ، فأخذه ، وقال : أهديه إلى شقيق ، فإنه يشتغل بالتفتى . فحمله إليه ، فنظر شقيق فإذا هو كل الأمر ، فسر به وحمله إلى الأمير وتخلص من الضمان فرزقه الله الانتباه ، وتاب مما كان فيه . وسلك طريق الزهد . وحكى أنا حاتما الأصم قال : كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا نري فيه إلا رءوسا تندر ، ورماحا تنقصف ، وسيوفا تنقطع ، فقال لي شقيق : كي ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ فقال : لا والله . قال : لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة . ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . وقال شقيق : إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر لى ما وعده الله ووعده الناس ، فبأيهما يكون قلبه أوثق ؟ وقال شقيق : تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء : في أخذه ، ومنعه ، وكلامه . ومنهم :

| أبو يزيد بن طيفور بن عيسى البسطامي

وكان جده مجوسيا أسلم . وكانوا ثلاثة إخوة : آدم ، وطيفور ، وعلي . وكلهم كانوا زهادا عبادا وأبو يزيد كان أجلهم حالا . قيل مات سنة : إحدى وستين ومئتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين ؟ سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي ، يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سئل أبو يزيد : بأي شيء وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع ، وبدن عار . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العمل ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء

الرسالة القشيرية · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٣٧